الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - شرطية العدالة في الاستنابة
[الرابع: العدالة]
الرابع: العدالة أو الوثوق بصحّة عمله، و هذا الشرط إنّما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحّة عمله.* (١)
الثاني: ما اعتمدنا عليه في شرطية البلوغ و هو أنّ التركيز على صحّة عمل المخالف و بطلانه، من قبيل «لزوم ما لا يلزم»، لأنّ صحّة عمله لا تلازم صحة نيابته، فما دلّ على صحة عمله في نفسه- كعدم إعادة أعماله إلّا الزكاة- إنّما يدلّ على صحّة عمله من جانب نفسه، و أمّا صحّة عمله عن الغير فهو قيد دليل آخر، و ليس هنا قاعدة كلّيّة من أنّه كلّما صحّ العمل عن الشخص، يصحّ عن الغير كما مرّ في نيابة الصبي.
فالأولى مكان التركيز على الصغرى- صحّة عمل المخالف أو بطلانه أو عدم مقبوليته- التركيز على الكبرى، و أنّ صحّة العمل عن النفس لا يعدّ دليلا على صحّة العمل عن الغير إلّا إذا قام عليه الدليل.
الثالث: ما مرّ، أعني: موثّقة عمّار «لا يقضيه إلّا رجل مسلم عارف» و قد مرّ تصحيح السند، فلاحظ.
(١)*
شرطية العدالة في الاستنابة
اعلم أنّ الشروط المذكورة في المقام- كما صرّح به المصنّف- على قسمين:
قسم منها شرط لصحّة عمل النائب، كالعقل و البلوغ و الإيمان؛ و قسم آخر شرط لصحّة الاستنابة و جواز الإجارة، ككونه عادلا و عارفا بأفعال الحجّ و أحكامه و فارغة ذمّته من الاشتغال بالحجّ، فهذه الشروط الثلاثة الأخيرة شرط لصحّة النيابة، و إلّا فعمل الفاسق- مثلا- صحيح في حدّ ذاته. و لو حجّ تبرّعا عن الميّت