الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - المسألة ٣ إذا لم يعيّن الأجرة، فاللازم الاقتصار على أجرة المثل
..........
و علّله بأنّ فيه توفيرا على الورثة، لكنّه إذا أتى به صحيحا كفى و إلّا وجب الاستئجار.
أقول: الحجّ الموصى به إمّا حج واجب أو مندوب.
أمّا الأوّل فلا يخلو من حالتين:
الأولى: إذا حجّ عن الميت تبرّعا و أخبر الوصي و علم صدقه، ففي هذه الصورة لا موضوع للاستئجار، لأنّ الغاية من العمل بالوصيّة هي إفراغ ذمّة الميت و المفروض فراغ ذمّته بحج المتبرّع، نظير الدين إذا تبرّع به المتبرّع فلا يجب على الوصي إعطاء المال للدائن، لأنّ ما بإزاء الدين انتقل إلى الورثة.
الثانية: إذا لم يتبرّع به، بل كان هو بصدد التبرّع، ففي هذه الصورة لا يجب على الوصي الصبر حتى يأتي به المتبرّع، لأنّ ذمّة الميت مشغولة بالحجّ و إفراغها واجب على الوصي، فيستأجر و إن كان المتبرّع على أهبة التبرّع.
و أمّا الثاني: أعني: إذا كان الحج الموصى به مندوبا فيجب الاستئجار مطلقا، سواء تبرّع المتبرّع أو كان على أهبة التبرّع.
و الفرق بين الحج الواجب و المندوب (حيث إنّ تبرّع المتبرّع مسقط للاستئجار في الأوّل دون الثاني)، هو أنّ الملاك في جواز الاستئجار أو وجوبه، اشتغال الذمّة لا العمل بالوصية و المفروض فراغ ذمّته بتبرّع المتبرّع، بخلاف الحجّ المندوب فإنّ الملاك هو العمل بالوصية، فتبرّع المتبرّع لا يقوم مكان العمل بالوصية. فالوصي مخاطب بالعمل بها، سواء أ تبرّع متبرّع أم لا.