الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - المسألة ١٥ إذا آجر نفسه للحجّ في سنة معيّنة لا يجوز له التأخير
..........
الفرع الأوّل: إذا آجر نفسه في سنة معينة لا يجوز التقديم و التأخير.
التعيين للزمان تارة يكون في مقابل التأخير، أي عدم جواز التأخير عنه، و أخرى: في مقابل التقديم بمعنى عدم جواز التقديم عليه، و ثالثة: في مقابلهما معا؛ ففي الصورة الأولى لا يجوز التأخير و يجوز التقديم، و في الثانية تكون بالعكس، و في الثالثة لا يجوز كلّ منهما و المتبادر من التقييد بعدمهما هو الثالثة و عليه إذا أخّر أثم. [١]
نعم لو قدّم لا يأثم، و لكن لا يجب على المستأجر إعطاء شيء و إن برئت ذمّة المنوب، إذا لم يكن ما عليه مقيّدا بالزمان الخاص.
الفرع الثاني: لو كان الزمان قيدا و أخّر، تنفسخ الإجارة عند المصنّف. و مراده من التأخير هو عدم إتيانه في زمانه فقط، و أمّا إتيانه بعد ذلك الزمان متأخّرا فسيأتي البحث عنه في الفرع الرابع.
وجه الانفساخ هو امتناع الوفاء بما عقد عليه، لأنّ المفروض أنّ المستأجر عليه كان هو الحج المقيّد في زمن معيّن، فإذا انقضى الزمان يستحيل الوفاء بالعقد.
أقول: استحالة الوفاء بالعقد لا يصير سببا للانفساخ، كما هو الحال في باب الضمانات و الغرامات فإذا ضمن العين بسبب من الأسباب و لم يتمكّن من تسليمها، لا ينفسخ عقد الضمان، بل ينتقل إلى البدل؛ فهكذا المقام فإنّ الأجير حسب عقد الإجارة تعهّد أن يأتي بالحج عن المنوب عنه في سنة معينة و هو قد فوّت ما تعهد به، فعندئذ يثبت للمستأجر الخيار، فإن فسخ يطالب الأجير بالأجرة، و إن لم يفسخ بقيت الأجرة في ملك الأجير و يبقى العمل في ذمّة الأجير،
[١]. المستمسك: ١١/ ٤٧- ٤٨.