الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٥ - المسألة ١٣ يستحبّ أن يشترط- عند إحرامه- على اللّه أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه
..........
و قال في «المغني»: يستحبّ لمن أحرم بنسك أن يشترط عند إحرامه، فيقول:
إن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني. و قال: و يفيد هذا الشرط شيئين:
أحدهما: إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة و نحوه أنّ له التحلّل.
و الثاني: أنّه متى حلّ بذلك فلا دم عليه. [١]
و بذلك ظهر أنّ أصل الاشتراط أمر لا غبار عليه، و إنّما الكلام في فائدته، فقد ذكر الأصحاب له فوائد نذكرها تباعا ثمّ ندرسها:
الأولى: سقوط الهدي مع الإحصار و التحلل بمجرد النية، و هو خيرة المرتضى في الانتصار [٢] و ابن إدريس في «السرائر».
قال في «السرائر»: قال بعض أصحابنا: لا تأثير لهذا الشرط في سقوط الدم عند الحصر و الصدّ، و وجوده كعدمه. و الصحيح الأوّل، و هو مذهب السيد المرتضى، و قد استدلّ على صحّة ذلك بالإجماع، و بقول الرسول ٦ لضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب: «حجّي و اشترطي و قولي: اللّهم فحلّني حيث حبستني» و لا فائدة لهذا الشرط؛ إلّا التأثير فيما ذكرناه من الحكم؛ فإن احتجوا بعموم قوله تعالى:
وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٣]. قلنا: نحمل ذلك على من لم يشترط، هذا آخر استدلال السيد المرتضى. [٤]
الثانية: ما ذهب إليه المحقّق من أنّ فائدة الاشتراط هو جواز التحلّل عند الإحصار من غير تريّث إلى أن يبلغ الهدي محله، فانّه لو لم يشترط لم يجز له
[١]. المغني: ٣/ ٢٤٣.
[٢]. الانتصار: ١٠٤.
[٣]. البقرة: ١٩٦.
[٤]. السرائر: ١/ ٥٣٣.