الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - ما هي حقيقة النيابة؟
ما هي حقيقة النيابة؟
عرّف المصنّف النيابة في فصل الصلاة الاستئجاريّة بوجهين:
١. جعل النائب نفسه نازلا منزلة المنوب عنه.
٢. إتيان ما عليه، له، و لو لم ينزل نفسه منزلته.
أقول: إنّ النيابة من الأمور العرفية و ليست من الحقائق الشرعية، فيكفي في تعريفها، الإمعان في الأعمال التي يقوم بها بعض الناس نيابة عن بعض، و على ضوء هذا، فلا يدور في خلد أحد انّه ينزّل نفسه منزلة نفسه، أو فعله منزلة فعله.
و على هذا فالتعريف الثاني أولى بالتصديق، لكنّه ليس بجامع فإنّ للنيابة مصاديق مختلفة لا يصدق على الجميع، إتيان ما عليه، له.
١. أداء دين الغير للدائن، أو الحجّ عن جانب الغير إذا مات و عليه حجّة الإسلام أو غير ذلك، فينطبق عليه التعريف المذكور.
٢. إتيان الفعل عن جانبه، دون أن تكون ذمّته مشغولة كالحجّ عن الميت غير المستطيع.
٣. الإتيان له، كما في النيابة في حيازة المباحات، فيكون ما حازه النائب للمنوب عنه و الأجرة للنائب.
و بجمع الكل، لزوم قصد النيابة.
و بذلك اتّضح أمران:
١. وجه تعيين المنوب عنه، لأنّ الفعل لا ينسب إليه إلّا بنيّته.
٢. الاستغناء عن قصد النيابة بتعيين المنوب عنه و إتيان الفعل عنه أو له.
ثمّ إنّه ذكر المصنّف أنّه لا يشترط ذكر اسمه، بل يكفي قصد المنوب عنه إجمالا، نعم ورد في بعض الروايات ذكر اسمه، ففي صحيحة محمد بن مسلم، عن