الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٣ - حجّة القائل بعدم الوجوب
فما عن بعضهم من صحّته، و أنّ له صرفه إلى أيّهما شاء من حجّ أو عمرة لا وجه له، إذ الظاهر أنّه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات، و ليس مثل الوضوء و الغسل بالنسبة إلى الصلاة، نعم الأقوى كفاية التعيين الإجماليّ حتّى بأن ينوي الإحرام لما سيعيّنه من حجّ أو عمرة، فإنّه نوع تعيين. و فرق بينه و بين ما لو نوى مردّدا مع إيكال التعيين إلى ما بعد.* (١)
و البطلان في الباقي.
و الظاهر أنّ الفرق بينهما غير ظاهر، و الفرعان ينبعان من مصدر واحد، لأنّه بعد لم يعين فيكون مبهما في الواقع، و أشار إلى ما ذكرنا بعض المعلّقين قائلا: الفرق بينه و بين الفرض الآخر مشكل، نعم ذكر المحقّق الخوئي شيئا و ربما يكون فارقا حيث قال: باعتبار أنّ المنوي معين في علم اللّه، فيكون إشارة إليه [١]، فلو صحّ ذلك لصحّ في الفرض الآخر.
(١)* ثمّ إنّ محط البحث في لزوم تعيين كون الإحرام للعمرة أو الحجّ، ما صلحت الظروف لكلّ واحد منهما، كما إذا أتى بحجة الإسلام في السنة السابقة مثلا و صح أن يتمتع، أو يفرد و يقرن، و أمّا إذا لم يصلح إلّا لواحد كما إذا لم يحجّ أصلا، فبما انّ الزمان لا يصلح إلّا للعمرة في المتمتع، أو للحجّ كما في المفرد و القارن فهو متعين واقعا، و ليس له إلّا قصد ما هو الوظيفة، لا قصد الجامع، لأنّه ليس بمحبوب. و نظيره ما إذا كان الإحرام في غير أشهر الحجّ، فإنّ الزمان لا يصلح إلّا للعمرة المفردة. و الجامع غير مطلوب إلّا في ضمن الفرد المعين.
[١]. هامش العروة: ٥٢٠.