الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - المسألة ١٣ لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق و إن كان في الحج البلديّ
..........
و أمّا إذا كان على وجه القيدية بأن يكون المستأجر، الحج المقيّد بكون مبدأ السفر بلدا أو ميقاتا كذا، على نحو لو لا هذا القيد لم يكن هناك أيّ اتّفاق بينه و بين الأجير، فقد ذهب المصنّف في هذه الصورة إلى أنّه لا يستحقّ شيئا من الثمن لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذ، و إن برأت ذمّة المنوب عنه بما أتى [إذا لم يكن ما عليه الحج مقيّدا] و قد تبع المصنّف في ذلك صاحب المدارك، حيث قال: بأنّ المستأجر عليه، الحج المخصوص، و هو الواقع عقيب قطع المسافة المعينة، و لم يحصل الإتيان به، نعم لو تعلّق الاستئجار بمجموع الأمرين [الجزئية] من غير ارتباط لأحدهما بالآخر اتّجه ما ذكروه (التقسيط). [١]
و ذهب العلّامة في «التذكرة» إلى فساد المسمّى و الرجوع إلى أجرة المثل. [٢]
و لم يعلم وجهه، لأنّه إذا كان المستأجر عليه أمرا مركّبا من أجزاء بحيث يكون كلّ جزء متعلّقا بالإجارة على نحو الوحدة في التعبير، فالحقّ هو ما عرفت كون المستأجر مخيرا بين التقسيط، و الفسخ بدفع أجرة المثل، لا خصوص الثاني و إن كان على وجه القيدية بحيث يكون «المستأجر عليه» أمرا بسيطا أو مركبا ملحوظا كشيء واحد فلا يستحق شيئا.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر ممّن ذهب إلى التقسيط في صورة القيدية قائلا: إن أريد بالشرطية في كلامهم، الجزئية على معنى أنّه ذكر الطريق على وجه الجزئية لما وقع عليه عقد الإجارة، اتّجه التقسيط؛ و إن كان المراد، الجزئية، من العمل المستأجر عليه على وجه التشخيص به، فقد يتخيّل في بادئ النظر عدم استحقاق
[١]. المدارك: ٧/ ١٢٣.
[٢]. التذكرة: ٧/ ١٤٠.