الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - المسألة ١٣ لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق و إن كان في الحج البلديّ
..........
الكلام في مقدار استحقاقها إذا عدل فيما لا يجوز العدول، فقد ذكر المصنّف انّ فيه صورا ثلاثا:
الأولى: إذا كان الطريق معتبرا في الإجارة على نحو الجزئية.
الثانية: إذا كان الطريق مأخوذا على نحو الشرطية.
الثالثة: ما إذا أخذ الطريق على وجه القيدية.
أمّا إذا كان مأخوذا على وجه الجزئية، فقد قوّى المصنّف بأنّه يستحقّ من المسمّى بالنسبة و يسقط منه بمقدار المخالفة، لأنّ الثمن يقسط على ما أتى به من أجزاء العمل دون ما لم يأت و ذلك كتبعض الصفقة في المبيع. و عند ذلك لا يبعد تسلّط المستأجر على الخيار فله الفسخ حينئذ و دفع أجرة المثل عمّا وقع منه.
فالأولى أن يقال: أنّ المستأجر مخيّر بين تقسيط الثمن على ما أتى، و بين فسخ العقد و دفع أجرة المثل، لأصالة احترام عمل المسلم الذي كان مقابلا بمقتضى عقد الإجارة بشيء من الأجرة فمع الفسخ يرجع إلى أجرة المثل.
و أمّا إذا كان مأخوذا على وجه الشرط الفقهي فقد أفتى المصنّف بأنّه يستحق تمام الأجرة، لأنّ الثمن لا يقسّط على الشروط و الصفات، لأنّ الشرط التزام في التزام. نعم للمستأجر خيار الفسخ لتخلّف الشرط فيرجع إلى أجرة المثل. و على ذلك فالمستأجر مخيّر بين عدم الفسخ و دفع أجرة المسمّى، و الفسخ و دفع أجرة المثل.
و لكن الحقّ جواز تقسيط الثمن على الأجزاء و الأوصاف و الشروط، بل ربّما يكون بذل الثمن في مقابل الوصف و الشرط أكثر من بذله في مقابل العين كالعبد الكاتب. فعلى ذلك فهو مخيّر بين التقسيط كما في تخلّف الجزء، و الفسخ بدفع أجرة المثل.