الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - المسألة ١٣ لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق و إن كان في الحج البلديّ
..........
شيء كما سمعته من سيد المدارك، لعدم الإتيان بالعمل المستأجر عليه، فهو متبرع به حينئذ، لكن الأصحّ خلافه، ضرورة صدق كونه بعض العمل المستأجر عليه و ليس هو صنفا آخر، و ليس الاستئجار على خياطة تمام الثوب فخاط بعضه مثلا، بأولى منه بذلك، بناء على عدم الفرق بين التخلّف لعذر و غيره في ذلك و إن اختلفا في الإثم و عدمه، لأصالة احترام مال المسلم. [١]
يلاحظ عليه: بأنّ ما ذكره هو خلاف المفروض، لأنّه إذا كان سلوك الطريق الخاص قيدا للحج، يكون المعقود عليه أشبه بالأمر البسيط الذي أمره يدور بين الوجود و العدم، فلا يصدق على العاري عن القيد أنّه عين المستأجر عليه، و هذا نظير ما إذا آجره على الصلاة في المسجد أو يوم الجمعة فصلّى في بيته يوم السبت فلا يستحق شيئا، و بذلك يظهر الفرق بين المقام و خياطة الثوب، فإذا خاط بعضه يصدق عليه بعض المعقود عليه، اللّهم إلّا أن يكون المستأجر عليه عنوان القميص كعنوان منتزع من عدة قطعات خيط بعضها ببعض.
اللّهمّ إلّا أن يقال- كما أشرنا إليه سابقا-: إنّ الميزان في تمييز القيد عن الجزء، هو فهم العرف، لا التعبير اللفظي، فلو قال: بعتك الفرس العربي، فالعربية قيد، مثلما إذا قال: بعتك الفرس شريطة أن يكون عربيا، فهو بظاهره و إن كان شرطا لكن المتلقى لدى العرف في كلا التعبيرين واحد، حيث إنّ العربية من القيود المصنّفة، فلو سلم غير العربي مكانه و قبل المشتري فهو من باب الوفاء بغير الجنس.
و على ذلك فطيّ الطريق الخاص لدى العرف جزء من المعقود عليه و ليس قيدا، و إن كان التعبير بظاهره قيدا و كأنّ القيدية و الجزئية تابعان لفهم العرف، لا
[١]. الجواهر: ١٧/ ٣٧٦.