الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - الفرع الخامس استحقاق أجرة المسمّى إمّا إسقاطا للشرط أو الوفاء بغير الجنس
..........
للواجد، كما هو الحال في الذهب و الفضة و الحنطة و الشعير، فتسليم أحدها مكان الآخر من قبيل الوفاء بغير الجنس.
و على ضوء ذلك فقد فرّق المصنّف بين كون عنوان التمتّع مثلا من قبيل الصفات غير المنوّعة، فإذا عدل عمّا عيّن له إلى غيره بإذن المستأجر، يكون من باب إسقاط حق الشرط، بخلاف ما إذا قلنا: إنّها من الصفات المنوّعة، كالذهب و الفضة و الفرس و الحمار، فلو عدل من أحدهما إلى الآخر برضاه يكون من باب الوفاء بغير الجنس بإذن المستأجر.
و على كلّ تقدير يستحقّ الأجرة المسمّاة حتّى على القول بالقيدية، لأنّ الأجير أتى بالمعدول إليه بأمر المستأجر كما في كل مورد رضي أحد الطرفين بالوفاء بغير الجنس في سائر الموارد.
و الظاهر انّ كلا من قيود التمتّع، و القران و الإفراد، من القيود المنوّعة، من غير فرق بين أن يقع كلّ وصفا للحجّ، أو قيدا، فلو قال: آجرتك لئن تحجّ عن والدي شريطة أن يكون حجّك تمتّعا، فإنّه مثلما إذا قال: آجرتك لحج التمتّع عن والدي، فليس المعيار في تمييز الشرط عن القيد هو التعبير، بل المعيار هو قضاء العرف بأنّ ما سلّم هو نفس المعقود عليه و لا يختلف إلّا في الأوصاف، أو هو مباينه و مغايره.
و ظاهر المصنّف تبعا للشيخ الأنصاري انّ الميزان في الشرطية و القيدية، هو تعبير العاقد، فلو أخذ كلّ من قيود التمتع و عدليه، شرطا في العبارة يعامل معه معاملة تخلّف الشرط، و لو أخذ قيدا، يعامل معه معاملة تخلّف أصل المعقود عليه، فلو باع فرسا عربيا و قال: بعت هذا الفرس العربي، فسلّم غيره، فهو من قبيل الوفاء بغير الجنس؛ و لو قال: بعتك الفرس، بشرط أن يكون عربيا، فسلّم غيره،