الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢١ - المسألة ٢٦ لو أحرم في قميص عالما عامدا أعاد
..........
الفرع الأوّل: لو أحرم في قميص الفرق بين هذا الفرع و ما تقدّم من البحث حول «شرطية التجرد ممّا يجب على المحرم اجتنابه»، هو انّ البحث السابق كان مركّزا على شرطية التجرّد عمّا يحرم، مع لبس الثوبين، بخلاف المقام فإنّ البحث مركز على الإحرام في قميص، دون لبس الثوبين. إذا علمت ذلك فاعلم انّ المصنف ذكر أنّه لو أحرم في قميص عالما عامدا أعاده. و ذلك لا لشرطية لبس الثوبين في الإحرام لما تقدّم من أنّ لبس الثوب واجب مستقل، ليس متمما للإحرام و لا شرطا لصحته، بل لأجل أنّ الإحرام في قميص ينافي نيته.
و ذلك لأنّ الإحرام عند المصنّف هو عبارة عن العزم على ترك كلّ ما يجب عليه اجتنابه فلو أحرم في قميص لا يتمشى منه العزم على الترك. و لا يختص الإشكال بهذا المحظور (لبس المخيط) بل يأتي في عامة محظورات الإحرام إذا علم المحرم بأنّه سيرتكبه فورا أو بعد فترة. مثلا يعلم أنّه يركب السيارة غير المكشوفة بعد التلبية في نهاره.
ثمّ إنّ المصنف أفاد بأنّ الإحرام في قميص إنّما ينافي نية الإحرام إذا قلنا بأنّ الإحرام عبارة عن العزم على الترك، و أمّا لو قلنا بأنّه عبارة عن البناء على تحريمها على نفسه فلا ينافي نيته.
أمّا الأوّل: فلأنّه لا يتمشّى العزم على ترك المحظورات و هو مرتكب لها حين العزم كالعزم على الصوم مع العزم على ارتكاب أحد المفطرات.
و أمّا الثاني: و هو البناء العملي على تحريمها على نفسه فهو لا ينافي لبس المحظور، إذ كثيرا ما يبني الإنسان على إتيان الشيء أو تركه و مع ذلك يخالفه، كما هو الحال في الحنث و النذر، فبطلان الإحرام مبني على التفسير الأوّل للإحرام دون