الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - شرطية العدالة في الاستنابة
..........
لصحّ حجّه و برئت ذمّة المنوب عنه، و لكن لا يمكن الركون إلى قوله، إلّا إذا كان عادلا أو حصل الوثوق من الأمارات بصحّة عمله.
و قد صرّح بما ذكرنا الشهيد في «الدروس»، و العاملي في «المدارك».
قال الأوّل: و العدالة شرط في الاستنابة عن الميت، و ليست شرطا في صحّة النيابة، فلو حجّ الفاسق عن غيره أجزأ. [١]
و قال الثاني: و لم يذكر المصنف (المحقّق) من الشرائط عدالة الأجير، و قد اعتبرها المتأخّرون في الحجّ الواجب، لا لأنّ عبادة الفاسق تقع فاسدة، بل لأنّ الإتيان بالحجّ الصحيح إنّما يعلم بخبره، و الفاسق لا يقبل إخباره بذلك، و اكتفى بعض الأصحاب فيه بكونه ممّن يظن صدقه، و يحصل الوثوق بإخباره، و هو حسن. [٢]
أقول: الظاهر أنّ الميزان إحراز صحّة عمله، و ذلك بأحد الطرق الثلاثة:
أ. عدالة النائب.
ب. الوثوق بإخباره بإتيان الحجّ.
ج. إجراء أصالة الصحّة في عمله بشرط إحراز أصل العمل بالوجدان أو بالبيّنة.
فبفضل أحد هذه الأمور تصحّ الاستنابة.
نعم لا يثبت أصل العمل بقوله، و لكن الظاهر من السيد الحكيم (قدّس سرّه) كفايته تمسّكا بجريان السيرة على قبول خبر المستناب على عمل في أداء عمله، نظير
[١]. الدروس: ١/ ٣٢٠، الدرس ٨٤.
[٢]. المدارك: ٧/ ١٠٩.