الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٦ - المسألة ١ لا يجوز الإحرام قبل المواقيت، و لا ينعقد
..........
يلاحظ عليه: بأنّه إن أريد من الاستكشاف، هو الكشف الحقيقي و انّه كان راجحا بالذات، كشف عنه اخبار النذر، ففيه انّه خلاف المفروض، لأنّ تشبيه المحرم قبل الميقات، بمن يصلّي أربعا في موضع القصر، كاشف عن عدم كونه راجحا بالذات، و لذلك وصف الإمام عمله بقوله: «ربّ طالب خير تزل قدمه». [١]
و إن أريد من الاستكشاف، انقلاب المتعلّق بالنذر إلى كونه راجحا، ففيه أنّ الدور باق بحاله، لأنّ مشروعية النذر- المقلّب- رهن أن يكون المتعلّق راجحا قبل النذر، و توقف صيرورته راجحا على النذر يلزم الدور.
فإن قلت: يمكن رفع الدور بالقول بأنّ صحّة النذر، متوقّفة على رجحان متعلّقه، و لكن رجحانه غير متوقّف على صحّة النذر، بل على نفس النذر.
قلت: إنّ الإجمال في عالم الثبوت غير معقول، فقوله: إنّ الرجحان يتوقّف على «النذر» لا يخلو إمّا أنّه يتوقّف على النذر الصحيح، أو الباطل أو الأعمّ منهما، فعلى الأوّل يلزم الدور، و على الثاني، يلزم أن يكون الرجحان نتيجة نذر باطل و هو غير معقول، و على الثالث يلزم كلا المحذورين.
الثاني: اللازم رجحانه حين العمل و لو كان ذلك للنذر.
يلاحظ عليه: أنّ الرجحان الطارئ على المتعلّق لأجل انطباق عنوان عليه يجعله راجحا حين العمل لا بدّ له من سبب.
فإن كان السبب هو النذر المتقدّم، يلزم الدور، لأنّ الرجحان الطارئ حين العمل متوقف على النذر المتقدّم، و من جانب آخر صحّة النذر المتقدّم، يتوقف على الرجحان المتأخر، و هذا هو الدور.
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١١ من أبواب المواقيت، الحديث ٥.