الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٦ - الثالث يصحّ في غير أشهر الحجّ و يبطل فيها
..........
أو حجّا إفراديا، و نقله المحقّق في «الشرائع» قولا و قال: و لو أحرم بالحجّ و العمرة و كان في أشهر الحجّ، كان مخيّرا بين الحجّ و العمرة، إذا لم يتعيّن عليه أحدهما. و إن كان في غير أشهر الحجّ تعيّن للعمرة. [١]
و قوّاه الفاضل الاصفهاني في كشفه و قال: فإنّهما إذا لم يدخلا في حقيقة الإحرام فكأنّه نوى أن يحرم ليوقع بعد ذلك النسكين و ليس فيه شيء. [٢] و الظاهر أنّه (قدّس سرّه) يريد تصحيح الإحرام في صورة التعيين و التخيير.
يلاحظ عليه: إنّ الإحرام من المفاهيم ذات الإضافة، فكيف يمكن أن يكون الإحرام بما هو هو عبادة فإنّ عبادية الإحرام بما يضاف إليه من العمرة و الحجّ، و قد مرّ في بيان حقيقة الإحرام انّ الإحرام عبارة عن الدخول في العمرة و الحجّ و الإحرام جزء من أحد النسكين، و عندئذ فتصوير عباديته خارجا عمّا يضاف إليه كما ترى.
الثالث: يصحّ في غير أشهر الحجّ و يبطل فيها
و هذا هو القول الثالث، و حاصله: انّه لو كان في أشهر الحجّ بطل و لزم التجديد. و هو خيرة المحقّق في «الشرائع» حيث قال: لو كان في أشهر الحجّ بطل و لزم التجديد، و إن كان في غيرها صحّ عمرة مفردة.
و لعلّ وجهه: انّه إذا كان الزمان غير صالح إلّا للعمرة، يكون قصد الحجّ إلى جنب العمرة من باب الخطأ في التطبيق، فكأنّه بصدد امتثال أمر الشارع و لكنّه يتصوّر انّه مجموع العملين بإحرام واحد، و الخطأ في التطبيق غير مضر لعدم
[١]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٤٥.
[٢]. كشف اللثام: ٥/ ٢٥٧.