الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٩ - الفرع الأوّل محاذاة أحد المواقيت، ميقات من لم يمرّ على أحدها
..........
مائل؟ الظاهر هو الثاني، و التصريح بمسير ستة أميال لأجل أنّ هذا المقدار من السير، كان يحاذي المسجد.
نقول: قوله ٧: «فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال» أي عليه أن يسير من المدينة ذلك المقدار، إلى جانب مكة، و عندئذ تتحقّق المحاذاة.
و بذلك يظهر المراد من قوله فيما رواه الصدوق، أعني: «فإذا كان حذاء الشجرة و البيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها»، أي بعد مسيرة ستة أميال.
هذا و انّ الصحيحة، أكّدت على السير من المدينة مقدار ستة أميال إلى جانب مكة، و أمّا مقدار البعد بينه و بين المسجد، فلم يحدّده بشيء فربّما يكون الفاصل المكاني بين المقامين أربعة أميال، أو ستة أو عشرة، كلّ ذلك تابع، لمقدار ابتعاده عند السير من الطريق المألوف لأهل المدينة.
و الظاهر انّ الميزان صدق المحاذاة العرفية، لا العقلية، بل المقدار المتيقّن من الصحيحة هو هذا.
و على ضوء ذلك فلو كان الفاصل المكاني بينه و بين الميقات، كثيرا بحيث لا يصدق عليه المحاذاة إلّا بالدقة العقلية، يكون المورد من مصاديق فرع آخر، و هو انّه إذا سار عن طريق لا يؤدّي إلى أحد المواقيت فما هي وظيفته؟ و سيوافيك الكلام فيه.
إذا عرفت ذلك فنقول:
لا غبار في دلالة الصحيحة على كفاية الإحرام من المحاذاة، إنّما الكلام في القيود الواردة في كلام الإمام أعني:
أ. الإقامة بالمدينة شهرا.
ب. انّه كان يريد الحجّ في هذه الإقامة.