الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٣ - ميقات المبحرين إلى مكة
و لا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البر و البحر.* (١)
الصورة الرابعة: إذا تبيّن كون الإحرام بعد المحاذاة و لكن تجاوز عنه، فيكفي الإحرام السابق، لأنّه مرّ على الميقات بالإحرام و إن لم يشعر به.
(١)*
ميقات المبحرين إلى مكة
اختلفت كلماتهم في محرم المبحرين إلى مكة الذين يركبون البحر قاصدين مكة المكرمة، كالقادمين من مصر و السودان و الهند و غيرها فمن أين يحرم هؤلاء؟
و أوّل من تعرض لهذا الموضوع من فقهائنا هو ابن الجنيد. و على كلّ تقدير هنا أقوال:
١. قال ابن الجنيد: و من سلك البحر أو أخذ طريقا لا يمرّ فيه على هذه المواقيت، كان إحرامه من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها (مكة) فيحرم منه. [١]
و على ذلك يجب على المبحرين الإحرام بقدر أقرب المواقيت إلى مكة، و هو ميقات قرن المنازل الّذي هو أقرب المواقيت إلى مكة و يبعد عنها مسافة ٨٠ كيلومترا، و على ذلك فيحرم المبحرون من مسافة ٨٠ كيلومترا إلى مكة.
يلاحظ عليه: أنّه ليس في البحر موضع يكون بينه و بين مكة ٨٠ كيلومترا، حتّى أنّ جدّة الّتي هي ميناء و نهاية سير السفائن أبعد عن مكة من هذا المقدار.
٢. و قال ابن إدريس: ميقات أهل مصر، و من صعد من البحر: جدّة. [٢]
أقول: لعلّه، استخدم كلمة «صعد» لأجل أنّ مسافر البحر يصعد السلّم عند ركوبه السفينة.
[١]. المختلف: ٤/ ٤٣.
[٢]. السرائر: ١/ ٥٢٩.