الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - السادس عدم اشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه في ذلك العام
[السادس: عدم اشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه في ذلك العام]
السادس: عدم اشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه في ذلك العام، فلا تصحّ نيابة من وجب عليه حجّة الإسلام، أو النذر المضيّق مع تمكّنه من إتيانه، و أمّا مع عدم تمكّنه لعدم المال فلا بأس، فلو حجّ عن غيره مع تمكّنه من الحجّ لنفسه بطل على المشهور، لكن الأقوى أنّ هذا الشرط إنّما هو لصحّة الاستنابة و الإجارة، و إلّا فالحجّ صحيح و إن لم يستحقّ الأجرة، و تبرأ ذمّة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهيا عن ضدّه، مع أنّ ذلك على القول به و إيجابه للبطلان إنّما يتمّ مع العلم و العمد، و أمّا مع الجهل أو الغفلة فلا، بل الظاهر صحّة الإجارة أيضا على هذا التقدير، لأنّ البطلان إنّما هو من جهة عدم القدرة الشرعيّة على العمل المستأجر عليه، حيث إنّ المانع الشرعيّ كالمانع العقليّ، و مع الجهل أو الغفلة لا مانع، لأنّه قادر شرعا.* (١)
يلاحظ عليه: أنّه قلّما يتّفق لمسلم أن لا يعرف الحجّ بالنحو الكلّي، و إنّما يتعلّق الجهل بالخصوصيات و هو غير مضرّ.
(١)* إنّ هذا الشرط كما ذكرنا يرجع إلى صحّة الاستنابة و الإجارة و ليس شرطا لصحّة عمل النائب و فيها صور.
اتّفقت كلمة علمائنا على جواز استنابة من لا يجب عليه الحجّ أو أدّى حجة الإسلام [١] إنّما الكلام في الصور التالية:
١. إذا كانت ذمّته مشغولة بحجّ واجب عليه في ذلك العام من حجّة
[١]. المنتهى: ٢/ ٨٦٠.