الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٨ - المسألة ١ لا يجوز الإحرام قبل المواقيت، و لا ينعقد
..........
الوقت فليجز في المقام ذلك. [١]
يلاحظ عليه: ليس الإشكال في إمكان تقييد إطلاق ما دلّ على عدم جواز الإحرام قبل الميقات بدليل نظير أخويه (الصلاة أربعا في السفر و الصلاة قبل الوقت) إنّما الإشكال في إمكان تقييده بالنذر، حيث يشترط في إمكان التقييد به، كون المتعلّق راجحا قبل النذر، و هو غير موجود في المقام فقياس التقييد بالنذر، بغيره، قياس مع الفارق، إذ التقييد بغير النذر غير مشروط بشيء، بخلاف التقييد به.
السادس: انّ صحّة النذر كاشف عن رجحان المتعلق ذاتا و إنّما لم يؤمر بها لأجل وجود مانع و هو كونه حرجيا.
فإن قلت: إذا كان حرجيا يكون العمل غير مشروع لما ثبت في محلّه من أنّ أدلّة الحرج، ناظرة إلى عدم المشروعية، و لذا يكون الوضوء و الغسل الحرجيّان، ممنوعين باطلين.
قلت: المرفوع، هو الحرج الناشئ من تشريع الشارع بحيث يكون هو السبب للحرج كإيجابه الوضوء الحرجي مثلا، و أمّا الحرج الناشئ من جانب التزام العبد، كما في المقام فلا دليل على رفعه.
يلاحظ عليه: بأنّ لازمه صحّة نذر كلّ فعل عبادي حرجيّ بحجّة انّ الحرج مانع من التزام العبد، لا تشريع الشارع.
و الصحيح أن يقال: انّ الإحرام من الميقات، راجح ذاتا و حرمته إنّما هي حرمة تشريعية و انّ الشارع لم يرخصه- لتسهيل الأمر على العباد- و الحرمة التشريعية مرتفعة بإذن الشارع له، إذا نذره المكلّف.
[١]. المستمسك: ١١/ ٢٩٨.