الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٠ - الأوّل هل يلحق العهد و اليمين بالنذر؟
..........
بل الظاهر عدم دخول اليمين فيه، كلّ هذا، مع مخالفة المسألة للقواعد، و ينبغي الاقتصار على المتيقّن. [١]
ثمّ إنّ السيد الحكيم (قدّس سرّه) اتّخذ صحيحة الحلبي مقياسا للالحاق و عدمه حيث جاء فيها: «عن رجل جعل للّه عليه شكرا أن يحرم من الكوفة» قائلا بأنّ اللام في قوله «جعل للّه» للتمليك، فهو يعمّ النذر، دون العهد و اليمين، و ذلك لأنّ النذر يتضمّن إنشاء تمليك اللّه سبحانه نفس المنذور- بخلاف العهد- فإنّه يتضمّن إنشاء معاهدة مع اللّه على فعل (كأنّه يتخذه سبحانه شاهدا على فعله) و اليمين ليس فيه إنشاء مضمون إيقاعي. [٢]
و على ضوء ذلك فلا يدخل العهد و اليمين في النصوص. أمّا الأوّل، فإنّه و إن كان يشمل الإنشاء و الجعل، لكن ليس فيه تمليك شيء للّه؛ و أمّا الثاني، فلأنّه لا يشتمل الجعل أصلا (و إنّما هو إخبار عن أنّه يفعل أو لا يفعل).
يلاحظ عليه أوّلا: أنّه يحتمل أن يكون «اللام» في قوله «للّه» هو للإخلاص بمعنى انّه يحرم قبل الميقات لوجه اللّه، قال سبحانه: إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ [٣] و على ذلك يكون الميزان الالتزام النفسي المرتبط باللّه سبحانه، و هو متحقّق في الموارد الثلاثة، فالناذر و المعاهد و الحالف يلتزم في نفسه عملا مرتبطا باللّه سبحانه.
و ثانيا: لو كان الميزان هو صحيحة الحلبي، فالأولى أن يستدلّ بما ورد في سؤال السائل: في من جعل للّه عليه شكرا أن يحرم من الكوفة، فالموضوع انصباغ
[١]. الجواهر: ١٨/ ١٢٣.
[٢]. المستمسك: ١١/ ٣٠٠.
[٣]. سبأ: ٤٦.