الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - التبرّع عن الميت بوجوه ثلاثة
..........
عقلائي لتحصيل النائب ليقوم بالعمل عنه و ليس له موضوعيّة.
هذا و بذلك يعلم حال ما استدلّ الأعاظم به على عدم الإجزاء، فإنّ حاصل كلامهم يرجع إلى أمور ثلاثة:
١. ظهور النصوص في الاستنابة و التجهيز بالمال، كما في كلام النراقي و صاحب الجواهر و الخوئي (قدّس سرّهم).
٢. كون العمل مستندا إليه و هو فرع الإذن، كما في كلام الفاضل الهندي.
٣. كون الأصل عدم الإجزاء حتى يدلّ دليل على خلافه.
أقول: أمّا الأوّل فإنّه و إن ورد الأمر بالتجهيز، لكن ليس له موضوعية، بل هو طريق عقلائي لتحصيل النائب حتى يقوم بالعمل عن جانبه لغاية إفراغ ذمّته، إذ قلّما يتّفق أن يتبرّع أحد عن أحد إلّا إذا كان هناك وشيجة رحم أو صلة صداقة، فليس للتجهيز دور إلّا الطريقية لإفراغ الذمة.
و أمّا الثاني فهو فرع اعتبار شرطية التجهيز و موضوعيته، و قد عرفت أنّ المتبادر هو الطريقية و روح النيابة قائم بنية النائب، و هي موجودة في كلا المقامين، من دون خصوصية للتسبيب، بل تكفي نيّة النائب عند إتيان العمل و إلّا يلزم عدم الإجزاء في الميت، إذ ليس هناك استناد بالتسبيب و القول بالتفريق بين الميت و الحي كما ترى.
و بذلك يعلم ضعف التمسك بالأصل بعد فهم العرف الطريقية من الدليل.
الفرع السادس: التبرّع عن الحي في الحج المندوب.
ذهب العلّامة إلى المنع حيث قال: لا يجوز الحج و العمرة عن حيّ إلّا بإذنه، فرضا كان الحج أو تطوّعا، لأنّها عبادة تدخلها النيابة، فلم تجز عن البالغ العاقل