الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - التبرّع عن الميت بوجوه ثلاثة
..........
يصحّ الحجّ المندوب عنه؟
يلاحظ عليه: أنّ الجواز مقتضى إطلاق النصوص [١]، سواء كان المنوب عنه قادرا على المباشرة أم لا.
أضف إلى ذلك: أنّه لم يدلّ دليل على كلّ مورد لا تصحّ فيه المباشرة (الحج المندوب لمن عليه الحج الواجب) لا تصحّ فيه النيابة و التسبيب، و لذا تصحّ النيابة عن الحائض مع أنّها غير قادرة على المباشرة، نظير الميّت تصحّ النيابة عنه و لا تعقل المباشرة فيه. [٢]
الفرع التاسع: التبرّع للحجّ المندوب عمّن عليه الحج الواجب المتمكّن من أدائه، فقد استشكل فيه المصنّف أيضا، لما عرفت في الفرع السابق، و الظاهر ضعف الإشكال. و الأنسب ذكره بعد السادس، لأنّهما شقّان لمقسم واحد، فالإتيان بالحجّ المندوب عن الميت تبرّعا تارة تكون ذمّته فارغة و هو الفرع السادس، و أخرى مشغولة و هو التاسع.
ثمّ إنّ عبارة المتن في الفرع التاسع هي بالصورة التالية: «بل التبرّع عنه حينئذ أيضا لا يخلو عن إشكال (في الحج الواجب)». و الظاهر أنّ ما بين الهلالين راجع إلى المسألة التالية، و ما ذكره في المسألة التالية أعني: «و إن كان الأقوى فيه الصحة» هو من تتمّات هذه المسألة، فالناسخ بدّل أحد الكلامين بالآخر، فالعبارة الصحيحة في المقام: «لا يخلو عن إشكال، و إن كان الأقوى فيه الصحة».
[١]. لاحظ الباب ٢٥ من أبواب النيابة.
[٢]. المعتمد: ٢/ ١٠٣.