الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩ - الطائفة الخامسة كفاية ثمانية عشر ميلا عن جهاتها الأربع
..........
و أمّا الخاص، فقد خرج عن تحته حاضرو المسجد الحرام لقوله ٧: لا يصلح [لأهل مكة] أن يتمتعوا، لقول اللّه عزّ و جلّ: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ فالإفراد معلّق على عنوان الحاضر، و هو مشكوك، نظير الشكّ في السفر الشرعي، لأنّ الحكم العام هو التمام و القصر معلّق على السفر و مع الشكّ فيه يرجع إلى حكم العام. كما بيّنه المصنّف في المتن.
يلاحظ عليه: أنّ التقرير أشبه بالشكّ بالعام في الشبهة المصداقية، و قد قرر في محلّه عدم جوازه، و ذلك لأنّ العام و إن كان ظاهرا فيه لكنّه حجّة في غير عنوان المسافر، و في غير عنوان الحاضر، و هما غير محرزين فلم يحرز عنوان العام في كلا الموردين بما هو حجّة فيه.
فإن قلت: أي فرق بين المقام و بين المقام السابق، أعني: إذا شكّ في أنّ المبدأ هو المسجد أو مكة، فقد مرّ أنّه يتمسّك بالعام عند الشك.
قلت: الفرق واضح بأنّ الشبهة في الفرع السابق كانت حكمية نابعة من إجمال المخصص، ففيه يرجع إلى العام إذا كان المخصص منفصلا بخلاف المقام فأنّ الشبهة مصداقية، فالحجّة قد تمّت على المكلّف فلا بدّ من إحراز كلا الجزءين:
عنوان العام، و عدم عنوان الخاصّ.
فإن قلت: لا مانع من إحراز عدم عنوان المخصص بالاستصحاب الأزلي، كاستصحاب عدم القرشية، فيقال: لم يكن قبل أن يتولد حاضرا فيشكّ في انقلابه إلى الوجود فيستصحب عدمه.
قلت: قد ثبت في محله أنّ الأصل مثبت، لأنّ العدم المحمولي الجامع مع عدم الموضوع لا يثبت العدم النعتي الذي لا يصدق إلّا مع وجود الموضوع.
نعم لو قيل بعدم تحقّق الحضور بمجرد التولّد، بل يحتاج إلى قصد التوطّن