الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٤ - الثالث تعلّق النية بالإحرام
..........
أتى المسجد الذي عند الشجرة، فصلّى فيه الظهر، و عزم بالحجّ مفردا و خرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل، فصف الناس له سماطين، فلبّى بالحجّ مفردا، و ساق الهدي. [١] فقد بيّن الإمام إحرام النبي ٦ بالجملتين:
١. عزم بالحجّ، و في بعض النسخ: أحرم بالحجّ.
٢. فلبّى بالحجّ مفردا.
و بما انّ «العزم» يتعدّى بنفسه يقال: عزمت الأمر، فلعل الصحيح هو الثاني، أي أحرم بالحجّ، أي دخل الحجّ الذي هو من حرم اللّه، فليس للإحرام واقعية سوى الدخول في واحدة من الحرمتين: العمرة و الحجّ، بطريق خاص و هو التلبية، و بما انّ النبيّ لبّى في البيداء، يحمل قوله: «أحرم بالحجّ» على مجاز المشارفة.
هذا هو حقيقة الإحرام، و مع ذلك يستحبّ معه أن يقول: أحرم لك شعري و بشري و لحمي و دمي و عظامي و مخّي و عصبي من النساء و الثياب و الطيب. [٢]
و الجميع من أحكام الإحرام و لوازمه، لا انّها حقيقته.
الثالث: تعلّق النية بالإحرام
ذكر المصنّف تبعا للفقهاء أنّ من واجبات الإحرام النية و فسر بمعنى القصد إليه، و على ضوء ما ذكره يكون الإحرام مقصودا، و القصد متوجها إليه، فهل يعمّم ذلك على عامة النظريات في حقيقة الإحرام أو لا؟ و إليك دراسته.
أمّا على الأولى، فلو كان الإحرام أمرا مركبا من أمور ثلاثة، أحدها النية،
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٤.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ١٦ من أبواب أقسام الحجّ.