الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٩ - الأوّل ميقات عمرة المفرد و القارن
..........
الحديبية، أو الجعرانة، أو التنعيم.
٥. ضبط ألفاظها و تحديد مسافاتها إلى مكة. و إليك دراسة الجميع.
الأوّل: ميقات عمرة المفرد و القارن
المشهور بين الفقهاء أنّ كلا من المفرد و القارن إذا أراد أن يحرم بالعمرة بعد الحجّ، يحرم من أدنى الحل.
قال الشيخ في «الخلاف»: المفرد إذا أراد أن يحرم بالعمرة بعد الحجّ، وجب عليه أن يحرم من خارج الحرم، فإن خالف و أحرم من مكة و طاف و سعى و حلق، لا يكون معتمرا، و لا يلزمه دم. و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني تكون عمرة صحيحة.
و استدلّ الشيخ على مختاره بأنّه إذا أتى بالإحرام من خارج الحرم برئت ذمّته بلا خلاف، و ليس على براءة ذمّته إذا أحرم من غيره، دليل. [١]
و قال العلّامة: أمّا المفرد و القارن إذا فرغا من مناسك الحجّ و أراد الاعتمار، أو غيرهما ممن يريد الاعتمار، فانّه يلزمه أن يخرج إلى أدنى الحلّ، فيحرم بها ثمّ يعود إلى مكة للطواف و السعي، لأنّ النبي ٦ لما أرادت عائشة أن تعتمر بعد التحلّل من الحجّ، أمر عبد الرحمن أن يعتمرها من التنعيم، و هو من الحلّ. [٢]
و قال في «التذكرة»: أهل مكة (الذين وظيفتهم الإفراد و القران) يحرمون للحجّ من مكة، و للعمرة من أدنى الحلّ، سواء كان مقيما بمكة أو غير مقيم، لأنّ كلّ من أتى على ميقات كان ميقاتا له، و لا نعلم في ذلك خلافا، و لهذا أمر النبي ٦ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم و كانت بمكّة.
[١]. الخلاف: ٢/ ٢٦٦، المسألة ٣٢.
[٢]. المنتهى: ١٠/ ١٧٢، الطبعة الحديثة.