الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - المسألة ٣ إذا لم يعيّن الأجرة، فاللازم الاقتصار على أجرة المثل
و لو وجد من يريد أن يتبرّع فالظاهر جواز الاكتفاء به، بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الاستئجار- بل هو المتعيّن- توفيرا على الورثة، فإن أتى به صحيحا كفى، و إلّا وجب الاستئجار.* (١)
و قال النراقي: و يلزم الفحص عنه لو احتمل وجدانه، لما ذكر (عدم التوقّف على الأكثر). [١]
و قال السيد الخوئي: الظاهر عدم وجوبه لأصالة عدم وجدانه خارجا، و لا يستلزم ذلك تفويتا و لا تزاحما بالنسبة إلى حق الورثة، إذ لم ينتقل هذا لمقدار من المال إلى الورثة ليتحقّق التزاحم فله الاستئجار بالمثل و لو احتمل وجود الأقل، بل حتى و لو ظن، لعدم العبرة بالظن فإنّه كالشك. [٢]
الظاهر وجوب الفحص، سواء أ كان هناك ظن بالوجدان أم بالعدم، لعدم حجّية هذا القسم من الظنون، و مع ذلك يجب الفحص بالمقدار الميسور الذي لا يستلزم الحرج و لا تعطيل الحج، و ذلك لأنّ الوصيّ يعلم إجمالا بوجوب تطبيق الموصى به على أحد الأمرين إمّا الأقل بشرط لا، أو الأكثر بشرط شيء، و هما متباينان، فالمكلّف به يدور بين المتباينين، فيجب الاحتياط بالفحص.
أضف إلى ذلك: أنّ في الأخذ بالأكثر احتمال الحيف على الورثة، و هو محط الاحتياط حتّى في الشبهات البدوية، فيما إذا كان الحج واجبا، و خلاف مصلحة الموصي فيما إذا كان الحجّ مندوبا.
(١)* الفرع الرابع: لو وجد من يتبرّع، فقد أفتى المصنّف بتعيّن الاكتفاء به،
[١]. مستند الشيعة: ١١/ ١٤٢.
[٢]. معتمد العروة الوثقى: ٢/ ١٢٠.