الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨ - المسألة ٣ إذا لم يعيّن الأجرة، فاللازم الاقتصار على أجرة المثل
..........
سيوافيك وجه عدوله عن الاستدلال بالانصراف إلى عنوان المقدّمية في الفرع التالي.
أقول: إنّ مقتضى قوله سبحانه: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ* [١] هو انتقال التركة إلى الورثة ما عدا مقدار الوصية و الدين.
و أمّا ما هو مقدار الوصية فيرجع فيه إلى العرف، و المتعارف هو أجرة المثل، و كلام الموصي أيضا منصرف إلى ما جرت عليه العادة، و بذلك يستغنى عن الاستدلال عليه بما سمعت من المستند من كون أجرة المثل ممّا يتوقّف عليه الواجب، لأنّه مبني على وجوب المقدّمة شرعا مع أنّه غير ثابت.
الفرع الثاني: إذا وجد هناك من يرضى بالأقل من أجرة المثل، فهل اللازم الاقتصار عليه؟
يظهر من صاحب الرياض وجوبه قائلا بأنّ فيه احتياطا للوارث و لكن صاحب المستند استدلّ عليه بعدم التوقّف في هذه الصورة قال: فلو وجد من يأخذ بأقلّ من أجرة المثل وجب الاقتصار عليه إذا لم يرض الوارث بالزائد، لعدم التوقّف حينئذ.
ثمّ إنّ صاحب المستند اعترض على صاحب الرياض بأنّ ما في كلام بعضهم- من الاستدلال للفرع الأوّل بأنّ أجرة المثل كالمنطوق به، و الحكم بوجوب الاقتصار على الأقل لو وجد من يأخذه- لا يخلو عن تدافع. [٢]
و حاصل الاعتراض: أنّه إذا كان تعيّن أجرة المثل كنطق الموصي به، فلا يصحّ العدول عنها لا في جانب الأكثر و لا في جانب الأقل، فإذا كان الأقلّ
[١]. النساء: ١١.
[٢]. مستند الشيعة: ١١/ ١٤٢.