الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١ - المسألة ٢ من كان من أهل مكّة و خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع إليها، فالمشهور جواز حجّ التمتّع له
و نحوها صحيحة أخرى عنه و عن عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن ٧. و عن ابن أبي عقيل: عدم جواز ذلك، و أنّه يتعيّن عليه فرض المكي إذا كان الحجّ واجبا عليه، و تبعه جماعة. لما دلّ من الأخبار على أنّه لا متعة لأهل مكة، و حملوا الخبرين على الحجّ الندبي، بقرينة ذيل الخبر الثاني.
و لا يبعد قوّة هذا القول، مع أنّه أحوط، لأنّ الأمر دائر بين التخيير و التعيين و مقتضى الاشتغال هو الثاني، خصوصا إذا كان مستطيعا حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحجّ، بل يمكن أن يقال: إنّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها، و أمّا إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض أهلها.* (١)
(١)* و حاصل كلامه: أنّ في الحديث قرينتين على حمله على الندب:
١. بعد بقاء المكي في بلده مع عدم الإتيان بالفريضة.
٢. إنّ ذيل الحديث يشعر بكون الحجّ مندوبا، حيث جاء في ذيله: ربّما حججت عنك، و ربّما حججت عن أبيك، و ربّما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي، فكيف أصنع؟ فقال له: «تمتع» فإنّ الحجّ عن الغير لا يصحّ إلّا بعد فراغ الذمّة عن الحجّ الواجب.
أقول: أمّا الثانية فغير صحيحة، لأنّه رواية أخرى جاء في ذيل الرواية الأولى، كما عرفت، و أمّا الأولى فهي استبعاد محض لا يعتمد عليه.
فلو عملنا بالرواية، يخصص أو يقيّد بها قوله سبحانه: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ و قوله ٧: «ليس لأهل مكة متعة».
هذا ما تقتضيه صناعة الفقه، لكنّ هنا أمرا وراء الفقه و هو أنّ تخصيص