الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - المسألة ٢ من كان من أهل مكّة و خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع إليها، فالمشهور جواز حجّ التمتّع له
..........
الكتاب بخبر الواحد أو تقييده أمر مشكل، و لذلك توقّف في جوازه لفيف من الأصوليين، كالمحقّق الحلّي في معارجه [١]، و هذا يقتضي الأخذ بالكتاب دون الرواية، و بالتالي الإفتاء بالإفراد احتياطا.
و لو لم نجزم بأحد الأمرين: تخصيص الكتاب بالرواية أو الأخذ بإطلاق الكتاب، تصل النوبة إلى الأصل، و هو أصالة بقاء الاشتغال لو تمتّع، لأنّ الأمر دائر بين التخيير و التعيين، و مقتضى الاشتغال هو الثاني، خصوصا إذا كان مستطيعا حال كونه في مكة، فخرج قبل الإتيان بالحج، فإنّ مقتضى الاستصحاب في حقّه هو الإفراد.
بل احتمل المصنّف بأنّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها، و أمّا إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها.
نعم استشكل السيد المحقّق الخوئي في كون الأصل هو الاشتغال فيما إذا دار الأمر بين التعيين و التخيير، فقال: إنّ الشك في التعيين و التخيير إنّما يقتضي الاشتغال في مورد التزاحم، و في موارد الشكّ في الحجّية، و أمّا في موارد الشك في التكليف كالقصر و الإتمام التي يدور أمر الواجب بين التعيين و التخيير فمقتضى الأصل هو البراءة عن التعيين، لأنّ المورد من صغريات دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، فإنّ الطبيعي الجامع معلوم الوجوب، و تقييده بخصوص أحدهما مشكوك فيه و هو أمر زائد و الأصل يقتضي البراءة عنه، فما ذكروه من أنّ الشكّ في التعيين و التخيير يقتضي الاشتغال، لا أساس له. [٢]
و إن شئت قلت: إنّ الشكّ في بقاء الاشتغال بعد الإتيان بحجّ التمتّع ناش
[١]. نقله صاحب المعالم في باب العام و الخاص: جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد.
[٢]. المعتمد: ٢/ ٢٠٤.