الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - الثاني لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب
..........
التلف للملازمة العقلية بين بقاء الحقّ في المعيّن إلى زمان التلف، و ضمان المالك له، فلا يجري حتّى يصير محكوما بأصالة الصحة.
الثالثة: إذا كانت العين الزكوية تالفة مع الضمان بأن نعلم بأنّه تصرف فيها بلا أداء من العين أو من مال آخر و تعلّق الحق بذمّته، لكن نحتمل انّه- بعد التعلّق بالذمّة- أفرغ ذمّته بأدائه بالبدل، فلا شك في جريان الاستصحاب و لا تعارضه أصالة الصحّة، لما عرفت من أنّه لا موضوع لها، إذ لم يصدر من المالك فعل مردّد بين الصحّة و الفساد، و أمّا إتلاف العين، فجريان أصالة الصحّة فيه لا ينافي بقاء التكليف، و استمرار اشتغال ذمّته، لاحتمال أنّه باع العين بإذن الحاكم ناقلا زكاته إلى الذمّة فلا ملازمة بين الصحّة- بإذن الحاكم- و فراغ ذمّته.
فإن قلت: إنّ استصحاب الدين، ادّعاء على الميت، و هو لا يثبت بالاستصحاب، بل بالبيّنة مع ضم اليمين.
قلت: إنّ مصب تلك الأدلّة هو الدعاوي الشخصية، التي تكون الدعوى لصالح الشخص، لا مثل المقام الذي يكون الدعوى لصالح العام، و لا أقلّ أنّها منصرفة عن مثل هذا المورد.
و بما ذكرنا تظهر الحال فيما ذكره المصنّف من أنّ جريان الاستصحاب يوجب الإشكال في كثير من الموارد، لحصول العلم غالبا بأنّ الميت كان مشغول الذمّة بدين أو حج ... لما عرفت من أنّه يجري في الأوّل و الثالث دون الثاني، و الغالب المبتلى به هو الثاني، فلا يلزم ترك التصرّف في التركة إلّا بعد الإخراج إلّا في موارد قليلة.
ثمّ إنّ المصنّف لمّا بنى على أنّ أصالة الصحة تثبت الإتيان بما وجب- خلافا لما اخترناه- استدرك على إطلاق كلامه بأنّ الأصل المذكور لا يجري في موردين: