الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - الثاني لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب
..........
الإخراج.
و أمّا أصالة الصحّة فلا موضوع لها، لأنّ موضوعها، عبارة عن صدور فعل من المكلّف مردّد بين الصحّة و الفساد، كما إذا صلّى على الميت و شك في صحّتها و فسادها، أو باع داره و شك في كون البيع فاسدا لأجل الغرر، و أمّا المقام فلم يصدر من المكلّف شيء مردّد بين الصحيح و الفاسد، بل نحتمل صدوره، و هو غير كاف في جريانها.
فإن قلت: لو كان مخرجا للحق في حياته لعدّ مطيعا بخلاف ما إذا لم يكن مؤدّيا له فيكون عاصيا، و مقتضى أصالة الصحة في حال المسلم هو عدم كونه كذلك.
قلت: إنّ افتراض عدم كونه عاصيا لا يلازم أداء الحق، لاحتمال عدم تمكّنه من الأداء و اقترانه بالمانع.
الثانية: إذا كانت العين تالفة و لم يعلم أنّ التلف كان عن ضمان لاحتمال أداء الزكاة- حين كونها موجودة- من العين أو من مال آخر، فلا يجري الاستصحاب حتّى يكون محكوما بأصالة الصحة، لأنّ المستصحب بين قطعيّ الانتفاء و مشكوك الحدوث، لأنّ لو أريد من الاستصحاب، إثبات بقاء التكليف في العين- ما دامت موجودة- فهو قطعي الانتفاء، لأنّ المفروض عدم بقائها؛ و إن أريد به إثبات انّ العين تلفت مضمونة فهو مشكوك الحدوث، لاحتمال أنّ المالك أدّى حق الفقراء أو السادة من مال آخر.
فإن قلت: استصحاب بقاء الحقّ في العين الزكوية إلى زمان التلف يثبت أنّ العين تلفت مضمونة فينتقل الحق إلى البدل.
قلت: صحيح لو قلنا بالأصل المثبت، لأنّ الضمان لازم بقاء الحق إلى زمان