الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - الثاني لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب
و لكنّه يشكل على ذلك الأمر في كثير من الموارد، لحصول العلم- غالبا- بأنّ الميت كان مشغول الذمة بدين، أو خمس، أو زكاة، أو حج، أو نحو ذلك. إلّا أن يدفع بالحمل على الصحة، فإنّ ظاهر حال المسلم الإتيان بما وجب عليه. لكنّه مشكل في الواجبات الموسعة، بل في غيرها أيضا في غير الموقتة. فالأحوط- في هذه الصورة- الإخراج من الأصل.* (١)
و الإخراج من الأصل.
و دعوى أنّ ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه و هو فرع شكّه، لا شك الوصي أو الوارث و لا يعلم أنّه كان شاكّا حين موته أو عالما بأحد الأمرين مدفوعة بمنع اعتبار شكّه، بل يكفي شك الوصي أو الوارث أيضا، و لا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوص، فإنّ مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمّته بذلك الواجب عدم انتقال ما يقابل من التركة إلى الوارث. [١]
(١)* ثمّ إنّه (قدّس سرّه) أطال الكلام بالنقض و الإبرام حول إيجاب الزكاة و الخمس
[١]. أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) في المقام من أنّ الملاك شكّ الوصيّ أو الوارث يتنافى مع ما ذكره في كتاب الزكاة في مبحث «ختام فيه مسائل متفرقة، المسألة الخامسة» حيث قال فيها: إذا علم أنّ مورثه كان مكلفا بإخراج الزكاة و شك في أنّه أدّاها أم لا ... إلى أن قال: و استصحاب بقاء تكليف الميّت لا ينفع في تكليف الوارث، لأنّ تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميّت حتّى يتعلّق الحق بتركته، و ثبوته فرع شك الميّت و إجرائه الاستصحاب، لا شكّ الوارث. و حال الميّت غير معلوم.
كما أنّه يتنافى مع ما ذكره في الفصل الثاني من كتاب الحجّ المسألة ١٠١ (لاحظ الجزء الأوّل، ص ٤٩٩) حيث قال: إذا اختلف تقليد الميت و الوارث في اعتبار البلدية أو الميقاتية، فالمدار على تقليد الميت.
و على كلّ تقدير فما ذكره هنا هو الصحيح، و قد أوضحنا حاله في كتابنا «الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء» في المسألة الخامسة من خاتمته. (لاحظ كتاب الزكاة: ٢/ ٢٩٥).