الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١ - التبرّع عن الميت بوجوه ثلاثة
..........
إلى الحجّ و التجهيز إليه، و نشك في سقوط ذلك بفعل الغير تبرّعا و مقتضى الأصل عدمه، بل مقتضى الإطلاق المستفاد من الروايات وجوب الاستنابة، و ان يكون حج الغير مستندا إليه بالتسبيب، فإنّ الواجب عليه إتيان الحج مباشرة أو تسبيبا و شيء منهما لا يصدق على الحجّ التبرعيّ، فإنّ الظاهر من قوله ٧: «ليجهّز رجلا» كما في روايات الشيخ الكبير، أن يكون الحج الصادر من الغير بأمره و تسبيبه و لا دليل على سقوطه بفعل الغير تبرّعا. و قد ذكرنا نظير ذلك في باب الخمس من عدم سقوطه بتبرّع الغير. [١]
أقول: إنّ المصنف طرح المسألة في موضعين:
الأوّل: في المسألة الثانية و السبعين من الفصل الثاني في شرائط وجوب حجّة الإسلام حيث قال هناك: و الظاهر كفاية حج المتبرّع عنه في صورة وجوب الاستنابة. [٢]
و الثاني في المقام، فقد أفتى أيضا بجواز التبرّع و سقوط وجوب الاستنابة.
و الظاهر صحّة ما اختاره المصنف في المقامين، و ذلك لأنّ الاستنابة قائمة بأمرين:
١. تأجير الأجير لغاية العمل عن جانب المنوب عنه.
٢. نيّة النائب في مقام العمل حيث ينزل فعله مكان فعل المنوب عنه.
و ينوي العمل عن جانبه.
و الظاهر أنّ ملاك الإجزاء هو الأمر الثاني، و أمّا الأمر الأوّل فإنّما هو طريق
[١]. معتمد العروة الوثقى: ١/ ٢٥١.
[٢]. لاحظ الجزء الأوّل، ص ٣٦١.