الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٢ - حجّة القائل بعدم الوجوب
..........
صلة له بالمقام، أي عدم لزوم قصد العنوان في الحجّ و لزومه في الصلاة، و الاختلاف في الأحكام في مورد لا يكون مؤثرا فيما نحن فيه.
الرابع: ما رواه الفريقان من أنّ النبي ٦ خرج من المدينة لا يسمّي حجّا و لا عمرة بل ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء و هو بين الصفا و المروة، فأمر أصحابه من كان، منهم أهلّ و لم يكن معه هدي، أن يجعلوها عمرة. [١]
يلاحظ عليه: أمّا أصحابه فقد كانوا أهلّوا بالحجّ تبعا للرسم الرائج في الجاهلية من تفكيك العمرة عن الحج، فأحرم كلّهم للحجّ، حتّى أنّهم طافوا وسعوا قبل النزول إلى عرفات بعنوان الحجّ و تقديم بعض أجزائه، فعند ذاك نزل جبرئيل و النبي على المروة فأمره أن يأمر الناس أن يحلوا إلّا سائق هدي، فقال رجل: أ نحلّ و لم نفرغ من مناسكنا؟! [٢]
و أمّا ما ذكره من خروج النبي ٦ من دون أن يسمّي حجّا و لا عمرة، فهو غير صحيح، لأنّه أحرم حج قران و ساق الهدي، و كذلك أمر عليا أيضا بعدم الإحلال لأنّه أهلّ بإهلال النبي ٦.
الخامس: انّ الشكّ في المقام شكّ في التكليف و في وجوب التعيين و مقتضى الأصل عدم وجوبه و براءة الذمة.
يلاحظ عليه: بأنّ الأصل دليل حيث لا دليل، و قد عرفت الدليل على لزوم التعيين.
ثمّ إنّ المصنّف أشار إلى فرعين:
١. كفاية التعيين الإجمالي و لو بأن ينوي الإحرام لما سيعيّنه.
٢. ما لو نوى مرددا مع إيكال التعيين إلى ما بعد، فقال بالصحة في الأوّل
[١]. لاحظ التذكرة: ٧/ ٢٣٣؛ سنن البيهقي: ٥/ ٦.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٤.