الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - المسألة ١٦ قد عرفت عدم صحّة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في سنة معيّنة
..........
الذمّة، أو واقعة على منفعة الأجير مع فرض وقوعهما في سنة واحدة. و على ذلك تصير الصور أربعة:
١. أن تكون الإجارتان واقعتين على العمل في الذمّة في سنة واحدة.
٢. أن تكون الإجارتان واقعتين على منفعة الأجير في سنة واحدة.
٣. أن تكون الإجارة الأولى واقعة على العمل في الذمّة بخلاف الإجارة في الثانية فتكون واقعة على منفعة الأجير.
٤. عكس الثالثة.
أمّا الصورة الأولى، فلا تصحّ الإجارة الثانية بإجازة المستأجر الأوّل، و ذلك لأنّ مفاد العقدين اشتغال ذمّة زيد بالحج عن عمرو تارة و بالحج عن بكر أخرى في سنة واحدة، فليس للمستأجر الأوّل إجازة العقد الثاني، لأنّه لا سبيل له على ما في ذمّة الأجير حتّى يجيزه أو يردّه و قد اشتغلت ذمّته بعمل حجّين يغاير كلّ الآخر، و ليس للمستأجر الأوّل تجويز ما اشتغلت ذمّته به للشخص الثاني.
أمّا الصورة الثانية، فتصحّ، لأنّ المستأجر يملك منفعة الأجير الخارجية في سنة واحدة و المفروض وقوع الإجارة الثانية على نفس العمل الذي يملكه المستأجر، فله أن يجيز و له أن يرد و ليست المنفعة الخارجية قابلة للتكثّر لوحدة الظرف.
و أمّا الصورة الثالثة، أعني: إذا كانت الإجارة الأولى واقعة على العمل في ذمّة الأجير دون الثانية، بل وقعت هي على منفعة الأجير، فلا تصحّح الإجازة العقد الثاني، لأنّه لا يملك منفعة الأجير حتّى يجيزها.
أمّا الصورة الرابعة، أعني: إذا كان متعلق الإجارة الأولى منفعة الأجير و متعلّق الإجارة الثانية هو العمل في الذمّة فلا يصحّ العقد الثاني بالإجازة، و ذلك