الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٣ - المسألة ٢ كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات كذلك لا يجوز التأخير عنها
و أمّا إذا لم يرد النسك، و لا دخول مكة- بأن كان له شغل خارج مكة و لو كان في الحرم- فلا يجب الإحرام. نعم في بعض الأخبار: وجوب الإحرام من الميقات إذا أراد دخول الحرم و إن لم يرد دخول مكة. لكن قد يدعى الإجماع على عدم وجوبه. و إن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات.* (١)
(١)* الفرع الرابع: من لا يريد النسك فهل يجب عليه الإحرام إذا مرّ على الميقات؟
أقول: يقع الكلام في موردين:
١. إذا مرّ على الميقات و هو لا يريد دخول الحرم فضلا عن مكة.
٢. إذا مر عليه و هو يريد دخول الحرم دون مكة.
أمّا الأوّل، فالظاهر عدم وجوب الإحرام عليه لعدم وروده في النص، و لا في كلمات الأصحاب، بل يظهر من «التذكرة» كونه إجماعيا قال: من لا يريد النسك لو تجاوز الميقات، فإن لم يرد دخول الحرم، بل أراد حاجة في ما سواه، فهذا لا يلزمه الإحرام إجماعا، و لا شيء عليه في ترك الإحرام، لأنّ النبي ٦ أتى هو و أصحابه بدرا مرّتين، و كانوا يسافرون للجهاد و غيره، فيمرّون بذي الحليفة فلا يحرمون، و لا يرون بذلك بأسا. [١]
و قال في «المدارك»: و قد أجمع العلماء على أنّ من مرّ على الميقات و هو لا يريد «دخول مكة» بل يريد حاجة فيما سواها لا يلزمه الإحرام، للأصل، و لأنّ النبي أتى بدرا مرّتين و مرّ على ذي الحليفة و هو محلّ. [٢]
[١]. التذكرة: ٧/ ٢٠٦.
[٢]. المدارك: ٧/ ٢٣٤.