الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - الطائفة الخامسة كفاية ثمانية عشر ميلا عن جهاتها الأربع
..........
و قد سقط هذا الفرع من قلم المصنّف، و كان عليه ذكره في المقام.
٤. لو شكّ في كون منزله في الحدّ أو خارجه، فهل يجب الفحص؟
و إليك دراسة هذه الفروع واحدا بعد الآخر.
أمّا الفرع الأوّل: فربّما يقال بأنّ مبدأ المسافة هو المسجد الحرام، و هذا هو الظاهر من المفيد في المقنعة [١] و ذلك بوجهين:
الأوّل: ما ورد في صحيح زرارة قال: قلت لأبي جعفر ٧: قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ؟ قال: يعني: أهل مكة ليس عليهم متعة، كل من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا، ذات عرق و عسفان». [٢]
وجه الدلالة: أنّ الآية مشتملة على ذكر المسجد الحرام فالتحديد بثمانية و أربعين ميلا- بعد ذكر الآية و بيان المراد منها- ظاهر في كون التحديد بالنسبة إلى المسجد، و لو احتمل كون التحديد بالنسبة إلى البلد باعتبار وجود المسجد الحرام فيه تكون الآية مجملة، لعدم ظهورها في كون التحديد بالنسبة للبلد أو المسجد. [٣]
يلاحظ عليه: بأنّ قوله: حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ كناية عن السكن فيه، و من المعلوم أنّ المكيّ لا يسكن المسجد لا هو و لا أهله و إنّما يسكن البلد، و لذلك فسّر الإمام الآية بقوله: «أهل مكة ليس عليهم متعة» و عند ذلك يتبادر إلى الذهن أنّ المبدأ هو البلد. لأنّه إذا كانت الجملة (حاضري المسجد الحرام) كناية عن ساكني مكة، فلا وجه لاتخّاذ المسجد مبدأ، لأنّ العناية في الكناية بالمكنّى عنه لا
[١]. المقنعة: ٣٨٩.
[٢]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٣.
[٣]. المعتمد: ٢/ ١٩٣.