الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - الطائفة الخامسة كفاية ثمانية عشر ميلا عن جهاتها الأربع
و هل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد؟ وجهان، أقربهما الأوّل. و من كان على نفس الحدّ فالظاهر أنّ وظيفته التمتع، لتعليق حكم الإفراد و القران على ما دون الحدّ.* (١)
حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ قال: «من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها، و ثمانية عشر ميلا من خلفها، و ثمانية عشر ميلا عن يمينها، و ثمانية عشر ميلا عن يسارها، فلا متعة له، مثل «مرّ» و أشباهه». [١]
و الظاهر أنّ الحديث بصدد التحديد و لكن صاحب الوسائل حمله على غيره و قال: هذا غير صريح في حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلا، فهو موافق لغيره فيها و فيما دونها، فيبقى تصريح حدث زرارة و غيره بالتفصيل، سالما عن المعارض.
و يحتمل تطرق التحريف إلى الحديث، بتبديل الأربعين إلى عشر، و كان الأصل ثمانية و أربعين، و اللّه العالم.
و على كلّ تقدير فالرواية معرض عنها، و العمل بالطائفة الأولى هو المتعيّن.
(١)* هنا فروع أربعة هي:
١. في مبدأ حساب المسافة، فهل هو المسجد الحرام أو مكة؟
٢. من كان على نفس الحدّ- أي الثمانية و الأربعين ميلا- فهل وظيفته التمتع أو لا؟
٣. ما هو الميزان في منتهى المسافة، فهل هو الدار التي يسكنها المكلّف أم البلدة التي يكون فيها منزلة؟
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٦ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ١٠.