الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٧ - *** إذا لم يجد ماء في الميقات فهل يجوز التيمم أو لا؟
..........
قال في «الرياض»: بل ظاهر جملة منها جواز التقديم مطلقا و لو لم يخف عوز الماء، و قوّاه جماعة من متأخّري أصحابنا. [١]
و يدلّ عليه صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يغتسل بالمدينة للإحرام أ يجيزه عن غسل ذي الحليفة؟ قال: «نعم». [٢]
و إطلاق الرواية يعمّ صورة خوف إعواز الماء و عدمه.
كما يدلّ عليه أيضا صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ و نحن بالمدينة عن التهيّؤ للإحرام؟ فقال: أطل بالمدينة و تجهّز بكلّ ما تريد، و اغتسل، و إن شئت استمتعت بقميصك حتّى تأتي مسجد الشجرة. [٣]
و الاستدلال صحيح وفق ما رواه الشيخ و الصدوق عن معاوية بن وهب، و لكن رواه الشيخ بسند آخر عنه. [٤] و ليس فيه قوله: و اغتسل، و لكن الجملة الأخيرة، أعني قوله: «و إن شئت استمتعت بقميصك حتّى تأتي مسجد الشجرة» تدلّ على سقوط قوله: «و اغتسل» و إلّا فأيّ مناسبة لذكر الاستمتاع بالقميص بعد التهيّؤ للإحرام و لم يأت شيئا من مقدّماته. و قد ثبت في محلّه أنّ الأمر إذا دار بين النقيصة و الزيادة فالأولى هي المتعيّنة.
أمّا الفرع الثالث: فقد احتاط المصنّف بالإعادة في الميقات إذا تمكّن.
قال في المستند: و هل تستحب الإعادة لو وجد الماء في الميقات أو لا؟
فيه قولان: الأقرب هو الثاني للأصل. [٥]
[١]. رياض المسائل: ٦/ ٢٢٤.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب الإحرام، الحديث ٥. و الظاهر اتّحاده مع الحديث ٦.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٧ من أبواب الإحرام، الحديث ١.
[٤]. المصدر نفسه، الحديث ٣.
[٥]. مستند الشيعة: ١١/ ٢٧٢.