الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٧ - *** إذا لم يجد ماء في الميقات فهل يجوز التيمم أو لا؟
..........
و إن أراد أنّه أحرم بالكيفية الظاهرة، من دون النية و التلبية، على ما قدّمنا القول في مثله، و معناه، فيصحّ ذلك، و يكون لقوله وجه. [١]
أقول: ما ذكره من الوجه الثاني بعيد جدّا فانّ الرواية ظاهرة في أنّه أحرم حقيقة، فكيف يحمل على أنّه أحرم من دون النية و التلبية؟
فلا بدّ من تفسير الاستحباب على الوجه الأوّل أي أنّه أحرم و لبّى، إحراما صحيحا.
الثاني: بطلان الإحرام الأوّل بالإحرام الثاني نظير التكبيرة الثانية الّتي تبطل التكبيرة الأولى فيتوقّف الدخول في الصلاة إلى تكبيرة ثالثة.
نعم يفارقها المقام بأنّ الإحرام الثاني مبطل للأولى و صحيح في نفسه، و هو خيرة صاحب الرياض قال: و على هذا فالمعتبر من الإحرامين ثانيهما.
و نسبه إلى «المختلف» و «المنتهى» و غيرهما [٢] و لكن عبارة العلّامة في «المختلف» ليست ظاهرة في هذا القول، بل ظاهر عبارته هو صحّة كلا الإحرامين غاية الأمر أنّ الأوّل واجب و الإعادة مستحبة نظير إعادة المكتوبة بالجماعة، و إليك نصّه:
قال في جواب ابن إدريس: إنّما قصد الشيخ ; أنّه إذا عقد إحرامه بالتلبية و النيّة و لبس الثوبين الّتي هي أركان الإحرام و أجزاؤه، من غير غسل و لا صلاة، استحب له إعادة التلبية و لبس الثوبين و النية ثمّ ذكر رواية الحسين بن سعيد و قال: و لا استبعاد في إعادة الفرض لأجل النفل كما في الصلاة المكتوبة إذا دخل المصلي فيها بغير أذان و لا إقامة فإنّه يستحبّ له إعادتها. [٣]
[١]. السرائر: ١/ ٥٣٢.
[٢]. رياض المسائل: ٦/ ٢٢٩.
[٣]. مختلف الشيعة: ٤/ ٥٠.