الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٣ - تعيّن القول الثاني
..........
من أفضل وجوه الحجّ.
٢. قسم آخر ينزلون مطار جدّة و يذهبون إلى المدينة شوقا إلى زيارة النبي ٦، و يحرمون من ذي الحليفة أيضا.
٣. قسم منهم ينزلون مطار الجحفة و يحرمون منها.
إنّما الكلام في القسم الأخير.
٤. من ينزل مطار جدّة و لا يتمكّن من الذهاب إلى المدينة و يشق عليه الذهاب إلى الجحفة إمّا لضيق الوقت أو لا يريده طلبا للراحة.
فالقسم الرابع هو أكثر ما يبتلي الحجاج به، فأمام هؤلاء الطرق التالية:
١. إلزامهم بالذهاب إلى أحد المواقيت، كالجحفة أو قرن المنازل أو غيرهما.
٢. الإحرام من مرحلتين من مكة.
٣. الإحرام من أدنى الحلّ.
أمّا الأوّل: فلا دليل على الإلزام، فإنّ ما ورد من الروايات من أنّ رسول اللّه ٦ قد وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، و وقّت لأهل الشام الجحفة، و وقّت لأهل نجد العقيق و وقّت لأهل الطائف قرن المنازل، و وقّت لأهل اليمن يلملم. [١]
كلّ ذلك راجع إلى من كان من أهل هذه المواقيت أو كان ممّن يجتازها، و أمّا من سلك طريقا لا يؤدي إلى أحد هذه المواقيت فلا يوجد أيّ دليل على إلزامه بالعود إلى المواقيت.
و أمّا الثاني: و هو الإحرام من مرحلتين من مكة بحجة أنّه لا يجوز لأحد أن يجتازها بلا إحرام، فقد مرّ فيه الإشكال بأنّه راجع لمن حضر أحد هذه المواقيت
[١]. الوسائل: ٨، الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٣ و غيره.