الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧٥ - المسألة ١٩ الواجب من التلبية مرّة واحدة
..........
المتقدّمة.
ثمّ إنّه استدلّ على وجوب الجهر بروايات ثلاث: [١]
١. صحيحة معاوية بن عمار قال ٧ بعد ما ذكر التلبيات الواجبة و المستحبة: «و أكثر ما استطعت و اجهر بها». [٢]
٢. رواية الكليني عن حريز، رفعه، قال: إنّ رسول اللّه ٦ لما أحرم أتاه جبرئيل ٧ فقال له: مر أصحابك بالعج و الثج، و العج: رفع الصوت بالتلبية، و الثج: نحر البدن. قال: و قال جابر بن عبد اللّه: ما بلغنا الروحاء حتّى بحت أصواتنا. [٣]
٣. صحيحة عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد، و إن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء». [٤]
و الظاهر عدم دلالة الجميع على وجوب الجهر.
أمّا الأولى فلأنّ الأمر بالجهر ورد بعد ذكر التلبية الواجبة و التلبيات المستحبة فإرجاع الأمر بالجهر إلى خصوص الواجب، خلاف الظاهر و إلى الجميع يوجب سقوط ظهوره في الوجوب، لأنّه إذا كانت التلبية مستحبة، فلا وجه لكون رفعها واجبا.
و أمّا الثانية فالظاهر انّ أمره بالعجّ كان شاملا لعامّة التلبيات الواجبة و المستحبة بقرينة انّ جابر يقول: «ما بلغنا الروحاء حتّى بحّت أصواتنا» و الروحاء،
[١]. الحدائق: ١٥/ ٦١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٢.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣٧ من أبواب الإحرام، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ١.