الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٧ - الأمر الرابع المتعة المنهيّة عند عمر
..........
حاول فصل العمرة عن الحجّ، و تخصيص أشهر الحجّ بالحج فقط على غرار ما كان في الجاهلية، و الإتيان بالعمرة في غير فصول الحجّ.
روى مسلم: أنّ عمر قال: فافصلوا حجكم من عمرتكم، فانّه أتمّ لحجّكم و أتمّ لعمرتكم. [١]
و يدلّ هذا الحديث على أنّ فكرة فصل الحجّ عن العمرة- بعد ما أدخلها النبي ٦ في الحجّ- ظهر في عصر عمر فقوله: «فافصلوا حجّكم من عمرتكم» صريح في فصل الحجّ و العمرة و الإتيان بها في غير أشهر الحجّ، و قد روي أنّ العرب في العصر الجاهلي ترى الجمع بينهما من أفجر الفجور، فكأنّ الرجل تأثّر بما رسب في ذهنه فحرّم متعة الحجّ.
ثمّ إنّ السبب لنهي الخليفة عن متعة الحجّ أحد أمرين:
١. كراهته أن يكون الحجاج معرّسين بهن في الأراك، ثمّ يروحون للحج و رءوسهم تقطر ماء، و لذلك منع عن أصل العمرة و الاقتصار على الحجّ.
٢. خوف تسرّب الفقر إلى سكّان البيت حيث ليس لهم ضرع و لا زرع، فمنع عن الجمع بين العمرة و الحجّ حتّى يتقاطر الحاج في عامّة الشهور إلى البلد الأمين، و لأجل هذه الغاية منع عن الجمع حتّى يكون الحجّ في عام، و العمرة في عام آخر بإنشاء سفر مستقل لكلّ واحد. [٢]
[١]. صحيح مسلم: ٤/ ٣٨، باب في متعة الحجّ و العمرة.
[٢]. و من أراد التفصيل فليرجع إلى كتابنا: الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف: ١/ ٤٣٨- ٤٧٢.