الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٣ - الأمر الثالث هل كان النبي
..........
فتأسّف على فوات إحرامه بالعمرة، لأنّ في فوتها فوت التمتع الّذي هو أفضل على ما دللنا عليه.
فهذا الخبر يدلّ على ثلاثة أشياء:
أحدهما: أنّ النبي ٦ حجّ قارنا.
و الثاني: انّ القران ما قلناه دون ما قالوه.
و الثالث: انّ التمتع أفضل. [١]
و يدلّ على ذلك أيضا صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد ٧، عن آبائه : قال: «لمّا فرغ رسول اللّه ٦ من سعيه بين الصفا و المروة أتاه جبرئيل ٧ عند فراغه من السعي.
فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلّا من ساق الهدي، فأقبل رسول اللّه ٦ على الناس بوجهه، فقال: يا أيّها الناس هذا جبرئيل- و أشار بيده إلى خلفه- يأمرني عن اللّه عزّ و جلّ أن آمر الناس أن يحلّوا إلّا من ساق الهدي، فأمرهم بما أمر اللّه به، فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه نخرج إلى منى و رءوسنا تقطر من النساء، و قال آخرون: يأمرنا بشيء و يصنع هو غيره، فقال: يا أيّها الناس لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس ...، فقصّر الناس و أحلّوا و جعلوها عمرة، فقام إليه سراقة بن مالك بن جشعم المدلجيّ، فقال يا رسول اللّه هذا الّذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: للأبد إلى يوم القيامة، و شبّك بين أصابعه، و أنزل اللّه في ذلك قرآنا: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ». [٢]
[١]. الخلاف: ٢/ ٢٦٨.
[٢]. وسائل الشيعة: ٨، كتاب الحجّ، الباب ٣ من أبواب أقسام الحجّ، باب وجوب التمتع عينا، الحديث ١.