هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٤ - المناقشة في أدلة المشهور
و حكومة (١) الآية عليها غير معلومة (٢) [١]. و إباء (٣) سياق الآية عن التخصيص
للكافر- يرد على الاستدلال بها: أنّها تعارض العمومات الدالة على صحة نقل العبد المسلم إلى الكافر، و النسبة بينهما عموم من وجه، لاجتماعهما في بيع العبد المسلم من الكافر، فإنّ آية نفي السبيل تقتضي فساده، و العمومات تقتضي صحته. و افتراق العمومات في بيع العبد المسلم من المسلم. و افتراق الآية في الملك القهري، إذ العمومات ناظرة إلى الملك الاختياري. و المعارضة تسقط المتعارضين، و تصل النوبة إلى الأصل العملي الذي هو أصالة الفساد في العقود.
فالنتيجة: بطلان نقل المسلم إلى الكافر كما هو المشهور، و هذا ضدّ مقصود المصنف (قدّس سرّه) من إثبات صحة نقل العبد المسلم إلى الكافر.
(١) مبتدء، و خبره «غير معلومة» و الغرض من هذا الكلام دفع إشكال المعارضة، بتقريب: أنّ آية نفي السبيل حاكمة على عمومات الصحة، و تقدّم عليها، و لا تلاحظ نسبة العموم من وجه بينهما. و هذه الحكومة توجب صحة الاستدلال بالآية على مذهب المشهور، و هو عدم جواز نقل العبد المسلم إلى الكفار.
(٢) لأنّ المصنف (قدّس سرّه) يعتبر في الحكومة تعرّض الحاكم بمدلوله اللفظي لما يراد من المحكوم، و هو مفقود هنا. و مع عدم الحكومة لا يصحّ الاستدلال بالآية على بطلان بيع العبد المسلم من الكافر، لمعارضتها مع عمومات الصحة.
(٣) مبتدء، و خبره «يقرّب» توضيح ما أفاده في المناقشة الثالثة هو: أنّ مجرد التعارض- و عدم الحكومة على عمومات الصحة- لا يكفي في سقوط المتعارضين حتى يرجع إلى أصالة الفساد التي هي المرجع في العقود و خيرة المشهور. بل مدار سقوطهما على إمكان تخصيص كلّ من المتعارضين بالمجمع، و إخراجه عن كلّ منهما، و عدم رجحان
[١] لا ينبغي الإشكال في الحكومة، لما قرّر في محلّه من عدم اعتبار دلالة الحاكم لفظا على ما يراد من المحكوم. لكنه مع ذلك لا يستقيم الاستدلال بالآية على عدم تملك الكافر للعبد المسلم، لأجل إباء الآية عن التخصيص، مع القطع بتخصيصها بموارد يكون الكافر مالكا فيها للعبد المسلم.