هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩ - اقتضاء القاعدة حمل النصف على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه
فيتمحّض ما يأخذه الغاصب للمغصوب منه، و ما يأخذه الشريك لنفسه. لكنّه احتمال مضعّف في محلّه (١)،
احتمال مضعّف» إشارة إلى قول صاحب أنوار الفقاهة- في المسألة الثانية- بنفوذ هذه القسمة، و أنّه يصير نصف المال ملكا محضا للشريك. و محصله: أنه لو بني على صحة التقسيم، ففي ما نحن فيه- و هو إقرار أحد الشريكين بكون ثلث المال للغير- يكون السدس الباقي عند المالك المنكر لصحة إقرار المقرّ محسوبا على المقرّ له فقط، لأنّ ثلث المقرّ له صار بسبب التقسيم عند المالكين الآخرين الغاصبين، و أحدهما- و هو المقرّ- دفع السدس الذي كان عنده إلى المقرّ له، و بقي السدس الآخر عند المنكر الغاصب، فالسدس التالف محسوب على المقرّ له فقط، إذ المفروض صحة التقسيم، و صيرورة ثلث المقرّ له عند المقرّ و المنكر. و المقرّ دفع السدس الذي عنده، و بقي السدس الآخر عند المنكر.
(١) من كتاب الغصب. و الوجه في ضعفه ضعف ما استند إليه صاحب أنوار الفقاهة من وجهين.
أحدهما: قاعدة نفي الحرج، بتقريب: أنّ منع الشريك من التصرف في حصّته حرج عليه، مع كثرة الغاصبين للأملاك، و هذا المنع مرفوع عنه، فيسوغ التقسيم مع الغاصب، و يستقلّ الشريك بالحصة المفرزة له.
ثانيهما: السيرة المستمرة إلى عصر المعصوم (عليه السلام) الكاشفة عن إمضاء عمل العرف.
أما ضعف الوجه الأول فلأنّه- لو سلّم الحرج في المنع- لا تصلح القاعدة لتشريع جواز القسمة المزبورة، لكونها نافية للحكم لا مثبتة له.
و أما ضعف الوجه الثاني فلعدم إحرازها، بل يحتمل الردع عنها بفتوى الأكثر. بل المتفق عليها كما حكي.
و بهذا ظهر أنّ قول المصنف «إلّا على احتمال مضعّف» لا يراد به ضعف تعلّق الغصب بالمشاع، كما قد يلوح من العبارة بدوا. لما عرفت من عدم ضعفه، بل المراد بالاحتمال ما تقدّم من صاحب أنوار الفقاهة في صحة تقسيم المغصوب المشاع.
و الشاهد على إرادة هذا الاحتمال قوله: «لكنه احتمال مضعّف في محلّه» فإنّ