هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٢ - اشتراط جواز تصرف الأب و الجد برعاية المصلحة و عدمه
أخبار جواز تقويم جارية الابن على نفسه (١).
لكن (٢) الظاهر منها تقييدها بصورة حاجة الأب، كما يشهد له (٣) قوله (عليه السلام) في
سائر الموارد.
و دعوى إلغاء خصوصية المورد، ممنوعة بعدم إحراز المناط. كما لا وجه لدعوى أولوية غير البضع بجواز التصرف.
(١) كما في صحيح أبي الصباح المتقدم في (ص ١٨٠) و خبر الحسن بن محبوب، قال: «كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام): أنّي كنت وهبت لابنة لي جارية حيث زوّجتها، فلم تزل عندها و في بيت زوجها، فرجعت إليّ هي و الجارية، أ فيحلّ لي أن أطأ الجارية؟
قال (عليه السلام): قوّمها قيمة عادلة و أشهد على ذلك، ثم إن شئت فطأها» [١]. فليس في هذا الحديث اعتبار شيء من المصلحة أو عدم المفسدة.
(٢) هذا استدراك على ما استشهد به لعدم اشتراط تصرف الأب بشيء من المصلحة و عدم المفسدة، من إطلاق ما دلّ على «أنّ مال الولد للوالد» كما في رواية سعد ابن يسار.
و محصل الاستدراك: أنّ إطلاق تلك الروايات مقيّد بما يفيد صحة الوجه الثاني، و هو اعتبار عدم المفسدة في تصرف الأب في أموال الطفل، حيث إنّ الزائد على قوته سرف، و هو فساد في مال الطفل، لكونه خارجا عن مورد اضطرار الأب. و عليه فلا تصلح الإطلاقات المزبورة لأن تكون دليلا على عدم اشتراط تصرف الأب- في مال الطفل- بشيء من المصلحة و عدم المفسدة.
فقوله (قدّس سرّه): «لكن الظاهر» تضعيف للوجه الأخير، و تقوية للوجه الثاني، و هو اعتبار عدم المفسدة في تصرف الأب.
(٣) أي: يشهد لتقييد الإطلاقات قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ما رواه الحسين بن أبي العلاء .. إلخ. و وجه الشهادة: أنّ الأب حينما تصرّف في ما ورثه الولد من امّه كان محتاجا إلى هذا المال للإنفاق به على نفسه و ولده. و في مثله حكم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٩٨، الباب ٧٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث: ١