هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٤ - ولايتهم بمعنى اشتراط تصرّف الغير بإذنهم
هذا العنوان (١) عرفا من يجب الرجوع إليه في الأمور العامّة الّتي لم تحمل في الشرع على شخص خاصّ.
و كذا (٢) ما دلّ على وجوب الرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معلّلا «بأنّهم حجّتي عليكم و أنا حجة اللّه» [١] [١]
الأمور القائمة بالخلافة و السلطنة، إذ مع الشك في قرينيّتها يتمسك بأصالة العموم أو الإطلاق الدافعة للشك في وجود القرينة و قرينية الموجود، من دون فرق بينهما، لحجية العام فيهما. و عدم رفع اليد عن الحجة إلّا بالحجة، نظير حجية العام في المخصص المجمل المفهومي المردّد بين الأقل و الأكثر، كمفهوم «الفاسق» المردّد بين مرتكب مطلق المعصية، و مرتكب الكبيرة، فإنّه مع احتمال قرينية الفاسق بمعناه المطلق على التخصيص يتمسّك بالعام، و لا يعبأ بهذا الاحتمال. فلا وجه لدعوى حجية العام في خصوص الشك في وجود القرينة.
(١) أي: عنوان اولى الأمر، فإنّ الرجوع إلى هذا العنوان ظاهر في الرجوع إلى اولى الأمر في الأمور العامة التي لم تحمل على شخص خاص. و هذا يشمل الواجب الكفائي و غيره، و لا يشمل الواجب العيني الذي حمل على كل شخص بعينه.
(٢) معطوف على «ما دلّ على أنّهم أولو الأمر» و هذا هو الدليل الثاني على الولاية بالمعنى الثاني، و حاصله: أنّ التعليل في التوقيع الرفيع «بأن رواة الحديث- المراد بهم الفقهاء- حجتي عليكم و أنا حجة اللّه» يدلّ على أنّ الامام (عليه السلام) هو المرجع الأصلي في
[١] قد يقال: «الحجيّة تكون في تبليغ أمر، فيختص مدلولها في المقام بتبليغ الأحكام الشرعية، و لا يشمل التصرفات الشخصية في الأموال و النفوس، أو تصدّي المصالح العامة من الحكومة و فصل الخصومة، أو إجراء الحدود، فإنّ كلّ ذلك أجنبي عن مفهوم الحجية التي هي من الاحتجاج .. إلى أن قال: فالتوقيع الشريف أجنبي عن المدّعى» [٢].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٠١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٩، رواه عن الصدوق في إكمال الدين و عن الشيخ في الغيبة.
[٢] حاشية المكاسب للمحقق الايرواني (قدّس سرّه)، ج ١، ص ١٥٦