هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٩ - لو فقد الأب و بقي الجدّ الأدنى و الأعلى
لكن يشكل الاعتماد على ما ادعى عليه من نفي الخلاف مع وجود المخالف، و القول باعتبار العدالة في الأب و الجدّ كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
الرابع: السيرة القطعية المستمرة من زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى زماننا على عدم التفتيش عن كيفية تصرفات آباء الأطفال و الأجداد في أموالهم، و عدم معاملة الأجنبي معهم حتى يثبت عدالتهم هذا.
و قيل: باعتبار العدالة فيهما كما عن الوسيلة و الإيضاح، فاستدل في الأخير بما حاصله: أنه يستحيل من الحكيم تعالى شأنه أن يجعل فاسقا خائنا وليّا على القاصر الذي لا يستطيع على إصلاح أموره، فلا بدّ أن يكون الوليّ عادلا ليكون أمينا صائنا لنفس الطفل و ماله.
و فيه: أنّ مقتضى هذا الوجه اعتبار الأمانة في الولي، لا اعتبار العدالة فيه إلّا على نحو الموضوعية كإمام الجمعة و الجماعة. و ذلك غير ثابت.
و استدل له أيضا بآية الركون الى الظالم.
و فيه: أنّ الظاهر إرادة حكّام الجور من الظالم أوّلا. و عدم صدق الركون الى الظالم على ولي الطفل ثانيا. و عدم كون المعاملة بمال الطفل معاملة بمال الغير، بل معاملة بمال نفسه بمقتضى «أنت و مالك لأبيك» ثالثا.
فتلخص ممّا ذكرنا: عدم نهوض دليل معتدّ به على اعتبار العدالة، في الأب و الجد، هذا.
التنبيه الثاني: هل يعتبر في تصرف الأب و الجد في مال الطفل المصلحة؟ أو عدم المفسدة، أم لا يعتبر شيء منهما، فيصح التصرف حتى مع المفسدة، وجوه.
قد يوجه الأخير بإطلاق الأدلة، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «أنت و مالك لأبيك» و «أنّ الولد و ماله موهبة من اللّه سبحانه لأبيه» كما ورد في التعليل المروي عن مولانا الامام الرضا (صلوات اللّه و سلامه عليه): أنّ علة تحليل مال الولد لوالده هي كون الولد موهوبا للوالد، كما في قوله