هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٧ - معنى القرب في الآية
مال اليتيم على حاله كما هو الاحتمال الرابع (١)، فيجوز (٢) التصرّف المذكور (٣)، إذ (٤) بعد كون «الأحسن» هو جعل مال اليتيم نقدا، فكما أنّه مخيّر في الابتداء (٥) بين جعله دراهم أو دينارا، لأنّ (٦) القدر المشترك (٧) أحسن من غيره، و أحد الفردين فيه (٨) لا مزيّة لأحدهما (٩) على الآخر، فيخيّر، فكذلك (١٠ بعد جعله دراهم إذا كان كلّ من
و الدرهم. و لذا كان الولي من أوّل الأمر مخيّرا بين بيع مال اليتيم بالدرهم أو الدينار.
و هذا التخيير باق بعد التبديل بالدرهم، فيجوز حينئذ بيع الدراهم بالدينار، لعدم تفاوت في تبديل مال اليتيم بين الدراهم و الدينار.
(١) و هو كل أمر اختياري متعلّق بمال اليتيم، سواء أ كان فعلا أم تركا، و هو إبقاء المال على حاله من دون تعلق فعل اختياري منه بالمال، فالتبديل بالدينار إبقاء مال اليتيم- و هو النقد المشترك بين الدراهم و الدينار- بحاله.
(٢) جواب الشرط في «إذا فرضنا».
(٣) و هو تبديل الدراهم بالدينار.
(٤) تعليل لجواز التصرف المذكور، و قد اتّضح بقولنا: إذ المفروض كون الأحسن .. إلخ.
(٥) و هو بيع المال العروض بالدراهم.
(٦) تعليل لقوله: «فكما أنّه مخيّر في الابتداء».
(٧) المراد به النقد الجامع بين الدرهم و الدينار، فإنّ هذا القدر المشترك أحسن من غيره، أي من غير القدر المشترك أعني به بيع العروض بمثله لا بالنقد.
(٨) أي: في القدر المشترك، و هو عنوان النقد، فإنّه لا مزيّة لأحد فرديه- و هما الدرهم و الدينار- على الآخر.
(٩) كذا في النسخ، و الأولى تبديله ب «له».
(١٠) هذا معادل قوله: «فكما أنّه مخير» يعني: فكما أنّ الوليّ مخيّر في الابتداء، فكذلك بعد جعل المال العروض دراهم، إذا كان كلّ من إبقاء الدراهم و إبدالها بالدينار مصداقا للقرب بمعناه الرابع المتقدّم.