هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٨ - الأول الموات بالأصالة
..........
الدخول. و هذا هو الفارق بين دليل الإحياء و أدلة سائر الأسباب الناقلة.
و منها: أنّ دلالة الاقتضاء تقتضي اقتران الإحياء بالإذن، و إلّا يلزم لغوية تشريع الإحياء.
توضيحه: أنّ تشريع الإحياء المشروط بالإذن مع امتناع تحققه في زمان ممتدّ- و هو زمانا الغيبة الكبرى و عدم بسط اليد، مع مطلوبية إحياء الأرض في جميع الأزمنة، و تعميرها شرعا كذلك، و عدم إبقائها خربة كما دلّت عليه الآيات و النصوص- لغو. و لا تندفع اللغوية إلّا بالالتزام باقتران كلّ إحياء بالإذن المالكيّ، و هو المطلوب.
و منها: أخبار التحليل، خصوصا رواية مسمع بن عبد الملك، حيث قال (عليه السلام): «و كلّ ما كان من الأرض في أيدي شيعتنا فهم فيه محلّلون يحلّ [و محلل] لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا» [١] الخبر. لأنّ ظهورها في حلية التصرف الكاشفة عن الاذن و الرضا به ممّا لا ينكر، فتكون الملكية أو الإباحة بالإحياء المأذون فيه. و أمّا مشروعيّة نفس الإحياء المملّك، فتستفاد من أدلة أخرى.
و منها: النبويّان المذكوران في المتن، لكونهما كالصريح في التمليك عن الرضا المالكي، غاية الأمر أنّه لا بدّ من تقييد الملكية بأدلة الإحياء، إذ التمليك بدون الإحياء لا يندرج تحت أحد الأسباب المملكة الشرعية. لكن هذين النبويّين ضعيفان، لعدم كونهما مرويّين من طرقنا.
و منها: ما عن كاشف الغطاء (قدّس سرّه) من دلالة شاهد الحال على رضاهم بالإحياء و طيب نفسهم بعمارة الأرض، و عدم رضاهم ببقائها على الخراب.
توضيحه: أنّ دليل تشريع الإحياء يكشف عن وجود مصلحة في عمارة الأرض، و حيث إنّها ملك الامام (عليه السلام)، و القاعدة تقتضي اعتبار إذنه، فلو لم يكن في الواقع إذن منه (عليه السلام) كان هذا التشريع لتلك المصلحة لغوا، لعدم ترتب تلك المصلحة على تشريع الإحياء، مع عدم إمكان الاستيذان منه (عليه السلام) في زماني الغيبة و عدم بسط اليد، فتبقى الأرض مخروبة غير محياة. و هذا خلاف ما أرادوه من إحياء الأرض و تعميرها.
[١] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٨٢، الباب ٤ من أبواب الأنفال، ح ١٢